تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
لقد كان الحاج محمد علي زينل مؤسس مدارس الفلاح مخلصا في جميع أعماله خصوصا لمدارس الفلاح التي أنشأها بماله ، فكان لا يبخل عليها بقليل ولا كثير وكان إذا سمع برجل من العلماء الفضلاء يتصل به ويرغبه في الاشتغال في مدارس الفلاح سواء كان في مكة أو في جدة بشتى الوسائل ، وبذلك كان في مدارس الفلاح كثير من العلماء الفضلاء . ولقد كان التعليم فيها بلغ قمة المجد فكانوا يعلمون الطلاب والتلامذة بجد وإخلاص ويرشدونهم إلى التربية العالية والأخلاق الشريفة . وكان يدرس فيها جميع العلوم الدينية والعصرية بمختلف أنواعها ، وكان فيها قسم خاص بتحفيظ القرآن الكريم تحفيظا جيدا لم يعهد مثله ولا يوجد اليوم مثله فلقد كان بعض أولياء التلامذة يدخلون أبناءهم في قسم تحفيظ القرآن برغبة شديدة ابتغاء رضوان اللّه تعالى من غير نظر إلى مكافآت أو معونات . وكان جميع الطلبة يحفظون كثيرا من المتون والقطع الأدبية من النثر والنظم ، وكانت أوقات الدراسة فيها من الصباح إلى أذان الظهر ثم يذهب الجميع إلى بيوتهم للغداء وبعد ساعة ونصف يحضرون إلى المدرسة مرة ثانية ليواصلوا الدراسة إلى أذان العصر . وكان بعض الأساتذة إذا رأى من الطلبة تقصيرا في عدم إتمام المقررات يأمرهم بالجلوس بعد صلاة العصر بالمدرسة فيدرسهم نحو ساعة في بعض المسائل ابتغاء وجه اللّه تعالى لا يتطلبون من المدرسة مكافأة ولا من أوليائهم شيئا . وبذلك أنتجت مدارس الفلاح بمكة وجدة إنتاجا عظيما وأخرجت للبلاد رجالا ممتازين في الديانة والعلم والأدب . إن مدارس الفلاح كان يدرّس فيها جميع العلوم والفنون ويحفظ فيها الطلبة غالب المتون من نظم ونثر . إن التعليم فيها كان في منتهى الإخلاص والإتقان حتى تعليم الهجاء للأطفال الصغار فإننا ما زلنا إلى اليوم نتذكر أن الهجاية تنقسم إلى ثلاثة أقسام : ( 1 ) هجاية ( 2 ) هجاية القراءة ( 3 ) قراءة . فمثلا كلمة « استغفر » فإنها تقرأ بالهجاية هكذا : ألف تحتها كسرة إ ، س فوقها سكون إس ، ت فوقها فتحة ت ، غ فوقها سكون إغ ، ف تحتها كسرة ف ، ر فوقها سكون أر ، - أما هجاية القراءة - فهكذا : إس ، إس ت ، إس ت غ ، إ س ت غ ف ، إس ت غ ف ر ، - وأما القراءة - فهكذا : استغفر ، تقرأ دفعة واحدة . هكذا كان تعليم الهجاء لنا في مدرسة الفلاح بمكة المشرفة ، واليوم لا عناية عندنا بتعليم الهجاء ولا عناية لنا بتعليم العلوم ، نسأل اللّه الصلاح والفلاح .
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 43 | محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )