تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
« أشهد أنك رسول اللّه بعثك بالهدى ودين الحق . علمتنا بأمره ووحيه أن عبادة اللّه ليست ذلا وليست خضوعا ، أفما هي إسلام للّه عن إيمان صادق ابتغاء رضاه عن صالح ما نعمل والتماسا لعفوه عما نضل فيه السبيل أو تحدثنا به النفس الأمارة بالسوء . فمن أسلم لدعوتك مذعنا غير مؤمن لم يدرك ما تدعونا إليه ، ومن أسلم وجهه للّه وهو مؤمن فأولئك الذين رضي اللّه عنهم ورضوا عنه والذين يخشون ربهم بالغداة والعشي ، فإذا ذكر اللّه وجلت قلوبهم وإذا رأوا آياته زادتهم إيمانا . ينظرون في خلقه يريدون أن يعرفوا من طريق العلم سنته ويسعون في مناكب الأرض ليزدادوا علما وليزدادوا إيمانا » . « أشهد أنك رسول اللّه حقا وصدقا . علمتنا أن المرء لا يكمل إيمانه حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه وأن المؤمنين إخوة حق عليهم أن يتحابوا بنور اللّه بينهم وأن نور وجهه الذي أشرقت له الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة هادينا إلى البر والرضا ، وأن الحياة محبة أساسها الإيثار على النفس وقوامها إنكار الذات وغرضها المثل الأعلى ووسيلتها الأسوة الحسنة ، خير رداء فيها الصبر وخير سلاح فيها العلم وخير شفيع فيها الصدق وخير كنز فيها الثقة بالنفس وخير أنيس فيها ذكر اللّه » . « أشهد أنك رسول اللّه القوي الأمين . علمتنا المثل الأعلى للّه ، وأن الجهاد في سبيل اللّه سبيلنا إليه وأن الاستهانة بالموت من خلق الجهاد وأن ما في الحياة الدنيا مما دون المثل الأعلى لن يبلغ أن يصد عنه أو يقف دونه وأن الخوالف والقواعد دون الجهاد هم الذين يبتغون بإيمانهم ثمنا قليلا ، يؤثرون العاجلة وإن هانت ويرضون من أجلها أن يبيعوا آخرتهم بدنياهم . أولئك نسوا اللّه فأنساهم أنفسهم ، أما الذين جاهدوا في سبيله فقتلوا فليسوا أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون » . « أشهد أنك رسول اللّه أوحى إليك الكتاب بالحق لا ريب فيه هدى للمتقين . فيه آيات بينات يذكر بها الذين آمنوا وتزيدهم إيمانا ، هو يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا ، فيه شفاء ونور للذين آمنوا يدعوهم إلى اللّه بالحكمة والموعظة الحسنة ويجادل الذين ارتابوا بالتي