تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
السهر على خائف لمحافظته مما يخاف ويحذر أو السهر في معسكر المسلمين لمحافظتهم من مباغتة الأعداء ونحو ذلك من كل ما فيه مصلحة عامة أو خاصة ، ولقد ورد النهي عن السّمر والسهر في غير الطاعات ، فقد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا سمر إلا لمصلّ أو مسافر » رواه الإمام أحمد عن ابن مسعود بإسناد صحيح ، والسمر بفتح أوله وثانيه هو من المسامرة وهو الحديث بالليل ، فالسمر والسهر إذا أدى إلى ضياع الفريضة حرم ذلك وإلا يكره لما فيه من إضاعة الوقت في القيل والقال واللهو والعبث ، وفي الأمثال العامة من سهر الليل نام النهار ، والسهر علاوة على ما جاء من النهي عنه فإنه يضر بصحة الإنسان فنوم ساعتين من الليل أفضل وأصح من نوم خمس ساعات في النهار ، واللّه الموفق للصواب وإليه المرجع والمآب . * ومن عاداتهم أن مشايخ الحارات يعني العمد كانوا إذا حصل خصام أو مضاربة أو تعدى بعضهم على بعض يحكمون بينهم قبل أن يتصلوا بالمحاكم أو الشرطة ، وقد يحكم العمدة على المتعدي بغرامة مالية مع تقديم خروف أو خروفين أو أكثر مع ما يتبع ذلك من الرز والسمن للمظلوم فيعملون بذلك دعوة خاصة للطرفين وأقاربهما وأصدقائهما مع وجود شيخ الحارة ونقيبها فيقع الصلح بينهم ويزول كل خلاف من غير لجوء إلى المحاكم أو البوليس ، وفي المثل عندنا في هذا الموضوع قولهم « الذي يعمله الحاكم يعمله الرجال » . وربما كان شيخ الحارة يحبس المعتدي بحسب جرمه ثم يطلقه ، كان هذا فيما مضى من الزمان من عهد الأتراك . وكان الناس يحترمون مشايخ الحارات لتدخلهم في المخاصمات وفضّهم للمنازعات بين الناس بالإحسان . واليوم لم تبق لهم من السلطة إلا التدخل بالحسنى بين المتخاصمين ، فمن لم يقبل حكمهم فعليه بمراجعة دوائر الشرطة وفي هذا من تطويل المحاكمة ما لا يخفى . * ومن عاداتهم أن الرجل منهم كان يلبس كوتا ، بضم الكاف وهو الذي يسمى بمصر جاكتّه ، ويكون الكوت عادة من نوع قماش الثوب إن كان صوفا أو قطنا أو حريرا ثم يلبس إن أراد الخروج من البيت فوق الكوت الجبّة وكانت هذه العادة جارية من قديم الزمان إلى سنة ( 1360 ) ألف وثلاثمائة وستين هجرية تقريبا ، ثم لما كثر الأجانب من المسلمين بمكة بطلت هذه العادة تدريجيا فصاروا الآن لا يلبسون غير الثياب ومن فوقها المشلح ، بسكون الشين المعجمة وهو العباءة