تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
( إيلافا ) والإيلاف هو أن يأمنوا عندهم وفي طريقهم وأرضهم بغير حلف وإنما هو أمان الطريق . فأخذ هاشم الإيلاف فيمن بينه وبين الشام حتى قدم مكة فأعطاهم الكتاب فكان ذلك أعظم بركة على قريش في تجارتهم فخرج تجار قريش بتجارة عظيمة ومعهم هاشم بحوزهم ، فلم يبرح يجمع بين قومه وبين العرب ويؤيد إيلافهم حتى ورد الشام فباعت قريش تجارتهم واشترت من الشام بضائع شتى وعادت إلى مكة . ومنها صارت في كل صيف ترحل إلى الشام . وأخذ لهم عبد شمس « حبلا » من النجاشي الأكبر فارتحلوا بسبب ذلك إلى أرض الحبشة ، والحبل هو العهد والأمان . وأخذ لهم نوفل حبلا من الأكاسرة ملوك فارس فارتحلوا للتجارة إلى العراق وأرض فارس . وأخذ لهم عبد المطلب حبلا من ملوك اليمن « حمير » فارتحلوا بسبب ذلك رحلة الشتاء إلى اليمن . ثم قال صاحب الكتاب المذكور في هامشه عن موضع عكاظ ما يأتي : عكاظ قال الأصمعي : عكاظ نخل في واد بينه وبين الطائف ليلة وبينه وبين مكة ثلاث ليال وبه كانت تقام سوق العرب بموضع منه يقال له الأتيداء . وقال ابن دريد : وكانت تجتمع فيها قبائل العرب فيتعاكظون - أي يتفاخرون ويتناشدون - . وفي المصباح المنير : عكاظ على وزن غراب ، سوق من أعظم أسواق الجاهلية وراء قرن المنازل بمرحلة من عمل الطائف على طريق اليمن . وأصح الأخبار في ذلك والذي ينطبق على الواقع هو قول أبي عبيد : هي صحراء مستوية لا جبل فيها ولا علم وهي بين نجد والطائف . وهذا الموضع الذي تحدد بقول الأصمعي أن بينه وبين الطائف ليلة وبينه وبين مكة ثلاث ليال والذي تبين شكل موضعه بقول أبي عبيد هي صحراء مستوية لا جبل بها ولا علم وهي بين نجد والطائف يدل دلالة قطعية أنها ركبة وتبتدئ ركبة من عشيرة غربا وتنتهي بحرة مران شرقا ، ومن عشيرة إلى الطائف ليلة بحساب سير الإبل وبينها وبين مكة ثلاث ليال ، وهذه ركبة هي الصحراء التي لا جبل بها ولا علم وهي بين نجد والطائف وهي التي تسع جموع قبائل العرب قاطبة . ومن عادة العرب أنهم لا يختلطون في المناهل والمنازل كاختلاط الحجاج بعرفة بل كل قبيلة تنحاز عن الأخرى في مكان منفرد متباين عن القبائل الآخرين وذلك لما بين القبائل في الجاهلية مع بعضها البعض من الدماء والثارات وطالما وقعت بينها الحروب