علام نزار الخيل تفأى رؤسنا [ 1 ]
وقد أسلمت مع النّبيّ نزار ؟
وهي أبيات قالها حين قتلهم أبو الرّازي - وكان عمارة قد خرج من عند المأمون فنظر إلى رؤوس أصحابه ، فدخل فأنشد هذا البيت - قال : وأكره أن تتبعك [ 2 ] نفسي أمير المؤمنين فيجد على من كلمه فيك ، فعليك بعمرو بن مسعدة وأبي عبّاد فإنّهما يكتبان [ 3 ] بين يدي أمير المؤمنين ، ويخلوان معه ويمازحانه ، فأتيت أبا عبّاد / فذكرت له التشوّق [ 4 ] إلى العيال ، وسألته الاستئذان ، فصاح في وجهي وقال : مقامك أحبّ إلى أمير المؤمنين من ظعنك ، وما أفعل ما يكرهه [ 5 ] فذهبت من فوري إلى عمرو بن مسعدة ، فدخلت عليه وهو يختضب ، فشكوت إليه الأمر فقال :
يا أبا عقيل ، لقد أذنت لك في ساعة ما أظهر فيها لأحد ، ولي حاجة ، قلت : وما هي ؟ قال : ألف درهم تجعل لك في كيس تشتري بها عبدا يؤنسك في طريقك ، ولست أقصّر فيما تحبّ . فتلعثمت ساعة وتلكأت ، فقال : حقّا ، لئن لم تأخذها لا كلمتك ، فأخذتها وانصرفت وأنا أقول :
عمرو بن مسعدة الكريم فعاله
خير وأمجد من أبي عبّاد
من لم يزمزم والداه ولم يكن
بالرّيّ علج بطانة وحصاد [ 6 ]
بصّرته سبل الرّشاد فما اهتدى
لسبيل مكرمة ولا لرشاد [ 7 ]
وعرفت إذ علقت يدي بعنانه
أنّي علقت عنان غير جواد
[ 8 ] لو كان يعلم إذ يشيح تحرّقي
في كلّ مكرمة ولين قيادي
عرف المصدّق رأيه أني امرؤ
يفني العطاء طرائفي وتلادي [ 8 ]
وأصون عرضي بالسّخاء إن غدت
غبر المحاجر شعّثا أولادي
أبو حاتم السجستاني يراجعه في اللغة
أخبرني محمد بن يحيى قال : حدّثنا العنزي قال : حدّثني سلم بن خالد قال :
/ أنشد عمارة قصيدة له ، فقال فيها : الأرياح والأمطار ، فقال له أبو حاتم السّجستاني : هذا لا يجوز ، إنّما هو الأرواح ، فقال :
لقد جذبني إليها طبعي ، فقال له أبو حاتم : قد اعترضه علمي ، فقال : أما تسمع قولهم [ 9 ] : رياح ؟ فقال له أبو حاتم : هذا خلاف ذلك ، قال : صدقت ، ورجع [ 10 ] .
هامش
[ 1 ] فأي رأسه : فلقة . وفي ب ، س : « تفأى رؤسها » .
[ 2 ] خد : « وأكره أن معك نفس أمير المؤمنين . . . » .
[ 3 ] خد : « يكثران » .
[ 4 ] خد ؛ « الشوق » .
[ 5 ] خد : « ما يكره أمير المؤمنين » .
[ 6 ] ف :« . . بظارة وحصاد ».
[ 7 ] ب ، س ، خد :« فما انتهى »بدل :« فما اهتدى » .« ولا إرشاد »بدل :« لرشاد ».
( 8 - 8 ) تكملة من ف ، خد .
[ 9 ] خد : « قولي » .
[ 10 ] ذكر « اللسان » ( روح ) و « المصباح » هذه الحكاية وصوب جمع ريح على أرياح .