فما مدحي لكم لأصيب مالا
ولكن مدحكم زين لشعري
كان هجاء خبيث اللسان
حدّثني محمد بن يحيى الصّوليّ قال : حدّثنا أبو ذكوان قال : حدّثنا أبو محلَّم قال :
هجا عمارة بن عقيل امرأة ، ثم أتته في حاجة [ 1 ] بعد ذلك ، فجعل يعتذر إليها ، فقالت له : خفّض عليك يا أخي ، فلو صرّ [ 2 ] الهجاء أحدا لقتلك وقتل أباك وجدّك .
قال مؤلَّف هذا الكتاب [ 3 ] :
وكان عمارة هجّاء خبيث الَّلسان ، فهجا [ 4 ] فروة بن حميصة الأسديّ وطال [ 5 ] التّهاجي بينهما ، فلم يغلب أحدهما صاحبه [ 6 ] حتى قتل فروة .
ما هاجى شاعرا إلا كفي مؤونته
وأخبرني محمد بن يحيى قال :
حدّثنا أبو ذكوان قال : قال لي عمارة : ما هاجيت شاعرا قطَّ إلا كفيت مؤونته في سنة أو أقلّ من سنة ، إمّا أن يموت ، أو يقتل ، أو أفحمه ، حتى هاجاني أبو الرّدينيّ العكليّ ، فخنقني [ 7 ] بالهجاء ، ثم هجا بني نمير فقال :
أتوعدني لتقتلني نمير
متى قتلت نمير من هجاها ؟
/ فكفانيه بنو نمير فقتلوه ، فقتلت بنو عكل - وهو يومئذ ثلاثمائة رجل - أربعة آلاف رجل من بني نمير .
وقتلت لهم شاعرين : رأس الكلب [ 8 ] وشاعرا آخر .
المأمون يقف على ما وقع بينه وبين فروة بن حميصة
أخبرني محمد بن يحيى الصّوليّ قال : حدّثني العنزي قال :
حدّثني محمد بن عبد اللَّه بن آدم العبديّ قال : حدّثني عمارة بن عقيل قال :
كنت جالسا مع المأمون ، فإذا أنا بهاتف يهتف من خلفي ويقول :
/
نجّى عمارة منّا أنّ مدّته
فيها تراخ وركض السّابح النّقل
ولو ثقفناه أوهينا جوانحه
بذابل من رماح الخطَّ معتدل
فإنّ أعناقكم للسّيف محلبة [ 9 ]
وإنّ مالكم المرعيّ كالهمل
هامش
[ 1 ] ف : « في حاجته » .
[ 2 ] خد : « فلو قتل الهجاء . . . » .
[ 3 ] خد : « قال أبو الفرج الأصفهاني » .
[ 4 ] خد : « فهجاه فروة . . » .
[ 5 ] ف : وطالت المدة بينهما في التهاجي « .
[ 6 ] ب ، س : « فلم يغلب أحدهما على صاحبه » .
[ 7 ] ب ، ف : « فخبثني » .
[ 8 ] خد : « رأس الكبش » .
[ 9 ] ب ، س : « مختلة » وفي خد : « مخلية » .