وقال أبو القاسم المطرّز من جملة أبيات :
وللشموع عيون كلما نظرت * تظلمت من يديها أنجم الغسق
من كل مرهفة الأعطاف كالغصن * المياد لكنه عار من الورق
إني لأعجب منها وهي وادعة * تبلى وعيشتها من ضربة العنق
ومن جيد ما قيل في الشمعة ، قول الأدّجاني :
نمّت بأسرار ليل كان يخفيها * وأطلعت قلبها للناس من فيها
قلب لها لم ير عنا وهو مكتمن * إلا برقية نار من تراقيها
سقيمة لم يزل طول اللسان لها * في الحي يجني عليها ضرب هاديها
غريقة في دموع وهي تحرقها * أنفاسها بدوام من تلظيها
تنفست نفس المهجور إذ ذكرت * عهد الخليط فبات الوجد يبكيها
يخشى عليها الردى مهما ألم بها * نسيم ريح إذا وافى يحييها
بدت كنجم هوى في إثر عفرية * في الأرض فاشتعلت منه نواصيها
نجم رأى الأرض أولى أن يبوأها * من السماء فأمسى طوع أهليها
كأنها غرة قد سال شاد منها * في وجه دهماء يزهيها تجليها
أو ضرة خلقت للشمس حاسدة * فكلما حجبت قامت تحاكيها
وحيدة كشباة الرمح هازمة * عساكر الليل إن حلت بواديها
ما طنبت قط في أرض مخيمة * إلا وأقمر للأبصار داجيها
لها غرائب تبدو من محاسنها * إذا تفكرت يوما في معانيها
كصعدة في خشا الظلماء طاعنة * تسقي أسافلها ريا أعاليها
فالوجنة الورد إلا في في تناولها * والقامة الغصن إلا في تثنيها
صفراء هندية في اللون إن نعتت * والقد واللين إن أتممت تشبيها
فالهند تقتل بالنيران أنفسها * وعندها أن ذاك القتل يحييها
قد أثمرت وردة حمراء طالعة * تجني على الكف إن أهويت تجنيها
ورد تشاك به الأيدي إذا قطفت * وما على غصنها شوك يوقيها
ما إن تزال تبيت الليل ساهرة * وما بها غلة في الصدر تطفيها
صفر غلائلها حمر عمائمها * سود ذوائها بيض لياليها