تحي الليالي نورا وهي تقتلها * بئس الجزاء لعمر اللّه تجزيها
قدت على قد ثوب قد تبطنها * ولم يقدر عليها الثوب كاسيها
غراء فرعاء ما تنفك قالية * تقس لمتها طورا وتفليها
شباء شعثاء لا تكسي غدائرها * لون الشبيبة إلا حين تبليها
قناة ظلماء لا تنفك يأكلها * سنانها طول طعن أو يشظيها
مفتوحة العين تغني ليلها سهرا * نعم وإفناؤها إياه يفنيها
وربما نال من أطرافها مرض * لم يشف منه بغير القطع مشفيها
مفاخرة بين القنديل والشمعدان
جاء في الجزء الأول من كتاب « نهاية الأرب في فنون الأدب » تأليف شهاب الدين أحمد بن عبد الوهاب النويري ، ما نصه :
رسالة القنديل والشمعدان ، من إنشاء المولى الفاضل البارع البليغ ، تاج الدين عبد الباقي بن عبد المجيد اليماني ، سمعتها من لفظه وقرأتها عليه وأجاز لي روايتها عنه . وهي الموسومة بزهر الحنان في المفاخرة بين القنديل والشمعدان ابتدأها بأن قال :
الحمد للّه الذي أنار حالك الظلماء ، بأنوار بدر السماء ، وحلى جيدها بعقود النجوم ، وحرس مشيدها بسهام الرجوم ، وجعلها عبره للاستبصار ، ونزهة للأبصار ، غشاؤها لازورد مكلل بنضار ، أو أقاحي خميلة تفتحت فيها أزرار الأزهار ، تهدي الساري بسواريها ، وتزري بالدرر أنوار دراريها ، كرع في نهر مجرتها النسران ، ورتع في مراعي رياضها الفرقدان .
أحمده على نعمه التي لا يقوم بشكرها لسان ، ولا يؤدي واجب حقها إنسان ، حمدا يجلب إلى الحامد أنواع الإحسان ، ويسوق إلى الشاكر ركائب الخيرات الحسان .
وأصلي وأسلم على سيدنا محمد الذي أنار اللّه بوجوده ظلمة الوجود ، وأظهر بظهوره أفعال الركوع والسجود ، صلى اللّه وسلم عليه وعلى آله الوافين بالعهود ، وعلى أصحابه أهل الأفضال والجود ، وصلاة وسلاما دائمين إلى اليوم الموعود .