ورأيت في بعض التواريخ ما يقتضي أنه كان لمكة سور في زمن المقتدر باللّه العباسي ، وما عرفت هل هو هذا السور من أعلى مكة وأسفلها ، أو من إحدى الجهتين ؟ واللّه أعلم .
انتهى من شفاء الغرام .
وكانت ولاية الشريف قتادة المذكور على مكة سنة ( 598 ) هجرية ، وكانت ولاية المقتدر باللّه العباسي المذكور سنة ( 295 ) هجرية .
تقسيم قصي أمور مكة
لما كبر قصي بن كلاب ، قسم أمور مكة الستة التي هي : السدانة ، والندوة ، واللواء ، والسقاية ، والرفادة ، والقيادة ، بين ولديه عبد الدار وعبد مناف .
( فالأول ) هو أكبر أولاد قصي وبكره ، وكان محبوبا لدى أبيه قصي وأمه حبّى ، فأعطي عبد الدار السدانة وهي الحجابة ، ودار الندوة ، واللواء . ( والثاني ) قد بلغ في حياة أبيه من الشرف والسؤدد ما لم يبلغه أحد ، فأعطي عبد مناف السقاية ، والرفادة ، والقيادة أي قيادة الجيش ، وكان لقصي أربعة أولاد : ( الأول ) عبد الدار وهو أكبرهم ، ومنه سدنة الكعبة ومن ولده عثمان بن طلحة الذي أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم ولابن أخيه شيبة بن عثمان بن أبي طلحة مفتاح الكعبة المشرفة . ( والثاني ) عبد مناف ، ومنه بيت النبوة ( والثالث ) عبد العزى وهو جد الأسديين الذي منهم أم المؤمنين خديجة بنت خويلد ، رضي اللّه تعالى عنها ( والرابع ) عدي ومنه قريش الظواهر .
ونحن هنا نذكر معنى الأمور الستة التي قسمها قصي بين ولديه عبد الدار وعبد مناف وهي : السدانة ، والندوة ، واللواء ، والسقاية ، والرفادة ، والقيادة ، ملخصا من تاريخ الأزرقي فنقول :
( فأما السدانة ) وهي حجابة الكعبة المشرفة ، فقد كانت لدى عبد الدار ، ثم جعلها في ابنه عثمان بن عبد الدار .
( وأما الندوة ) فقد كانت لدى عبد الدار ، ثم جعلها في ابنه عبد مناف بن عبد الدار ، فلم تزل دار الندوة لدى بني عبد مناف بن عبد الدار ، فكانت الجارية إذا حاضت أدخلت دار الندوة ، ثم شق عليها بعض ولد عبد مناف ابن عبد الدار