تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
لنا من الفراغ ما نحقق عن هذه المسألة ، فعسى اللّه أن يقيض من الفضلاء ، من يؤلف كتابا خاصا عن هذه الغزوة الفتحية المباركة . ولا بأس أن نشير إلى ثلاثة من معجزاته صلى اللّه عليه وسلم في هذه الغزوة ( إحداها ) عدم معرفة قريش بأن النبي صلى اللّه عليه وسلم يريد فتح مكة ، فلو علموا لاستعدوا للحرب ، ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لا يريد بها حربا حتى لا تنتهك حرمة مكة ، ولذلك دعا ربه وهو بالمدينة قبل توجهه إلى مكة قائلا : " اللهم خذ العيون والأخبار عن قريش حتى نبغتها في بلادها " ، وقد استجاب اللّه دعوته ، وهو السميع المجيب ، فنصر عبده الأواه المنيب . ( وثانيهما ) : دخوله صلى اللّه عليه وسلم مكة واستيلاؤه عليها بدون حرب ولا قتال ولا تعب ولا مشقة ، ما عدا القتال اليسير الذي كان مع خالد بن الوليد ، رضي اللّه تعالى عنه ، فكان خروجه عليه الصلاة والسلام ، من المدينة لعشر مضين من رمضان ، ودخوله إلى مكة كان لعشرين خلت من رمضان . فإن قلنا أنه صلى اللّه عليه وسلم أخذ في الطريق بين مكة والمدينة مع تمام الراحة بجيشه وإقامته ببعض المحطات تسعة أيام وفي صباح اليوم العاشر كان بذي طوى في طرف مكة ، ثم دخلها في ضحى هذا اليوم من غير معارض له ، فكأنه صلى اللّه عليه وسلم فتح مكة في يوم واحد فقط ، بل في ساعة واحدة وهي ساعة دخوله ، ولا شك أن ذلك نصر من اللّه وفتح عظيم ، ومعجزة كبرى وآية عظمى . ( وثالث المعجزات ) : قوله صلى اللّه عليه وسلم للزبير بن العوام حينما أمره بذى طوى أن يدخل مكة من كداء ويركز رايته بالحجون : " لا تبرح من حيث أمرتك أن تركز رايتي حتى آتيك " ، ثم دخل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مكة من ثنية أذاخر ، ومشى صوب وجهته إلى حيث ركزت رايته وضربت قبته ، وهذا يدل دلالة صريحة أن اللّه تعالى الذي بيده ملك السماوات والأرض ، قد أطلع نبيه بكل ما يحصل له في فتح مكة قبل أن يدخلها . اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ونبيك ورسولك سيدنا " محمد " الذي أرسلته رحمة للعالمين ، وعلى آله وذريته وصحابته الطيبين المباركين أجمعين ، كما صليت وسلمت وباركت على نبيك وخليلك إبراهيم وعلى آله وذريته وصحابته أجمعين ، وسلام على المرسلين والحمد للّه رب العالمين .
رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً
.