سور مكة قديما
ما كنا نظن أنه كان لمكة سور ، قبل أن نطلع على كتب التاريخ ، والسبب في تسويرها ، هو الاعتداءات المتكررة من الحكام في قديم الزمن على بعضهم البعض ، فجعلوا لمكة سورا في جهاتها ليتحصن من كان في داخلها ، ثم لم يزل السور يندثر شيئا فشيئا ، حتى لم يبق له أثر الآن مطلقا ، والحمد للّه إنه في عصرنا الحاضر ، قد انتشر الأمن والأمان بمحض فضل اللّه تعالى في بلده الأمين ، بل وفي جميع أنحاء المملكة العربية انتشارا تاما ، بحيث لم تبق لنا حاجة للأسوار لأي بلدة ، حتى أن حكومتنا السنية هدمت سور جدة منذ سنوات لعدم الاحتياج إليه .
وإليك ما جاء عن سور مكة ، فقد روى الغازي في تاريخه ما نصه :
وفي الإعلام . وكانت مكة في قديم الزمان مسورة ، فجهة المعلى " قال العلامة الشيخ علي القاري في منسكه : المعلا بفتح الميم واللام ضد المسفلة ، واشتهر بين العامة بضم الميم وتشديد اللام المفتوحة ، وله وجه في القواعد العربية ، ا ه " ، كان بها جدار عريض من طرف جبل عبد اللّه بن عمر إلى الجبل المقابل له ، وكان فيه باب من خشب مصفح بالحديد ، أهداه ملك الهند إلى صاحب مكة ، وقد أدركنا منها قطعة جدار كان فيه ثقوب للسيل قصير دون القامة ، وكان في جهة الشبيكة أيضا ، سور ما بين جبلين متقاربين ، بينما الطريق السالك إلى خارج مكة ، وكان ذلك السور فيه بابان بعقدين أدركنا أحد العقدين يدخل منه الجمال والأحمال ، ثم تهدم شيئا فشيئا إلى أن لم يبق منه شيء الآن ، ولم يبق منه إلا فج بين جبلين متقاربين فيها المدخل والمخرج . وكان سور في جهة المسفلة في درب اليمن ، لم ندركه ولم ندرك آثاره .
وذكر التقي الفاسي نقلا عمن تقدم : أنه كان لمكة سور من أعلاها ، دون السور الذي تقدم ذكره ، قريبا من المسجد المعروف بمسجد الراية ، وأنه كان من الجبل الذي إلى جهة القرارة ، ويقال له : لعلع ، إلى الجبل المقابل الذي إلى جهة سوق الليل قال : وفي الجبل آثار تدل على اتصال السور بها ، انتهى .
ولم يبق الآن شيء من آثار هذا السور مطلقا ، وأما حدوث هذه الأسوار ، فقد قال التقي الفاسي : ما عرفت متى أنشئت هذه الأسوار بمكة ، ولا من أنشأها ، ولا من عمرها ، غير أنه بلغني : أن الشريف أبا عزيز قتادة بن إدريس