من عندك الطارف والتليد * فأخرج لنا الغداة ما تريد
فضرب بالقداح فخرج الأصفران على الغزالين للكعبة وخرج الأسودان على الأسياف والدروع لعبد المطلب وتخلف قدحا فضرب عبد المطلب الأسياف على باب الكعبة وضرب فوقه أحد الغزالين من الذهب فكان ذلك أول ذهب حليته الكعبة وجعل الغزال الآخر في بطن الكعبة في الجب الذي كان فيها يجعل فيه ما يهدى إلى الكعبة ، وكان هبل صنم قريش في بطن الكعبة على الجب فلم يزل الغزال في الكعبة حتى أخذه النفر الذي كان من أمرهم ما كان ، وهو مكتوب أخذه ، وقصته في غير هذا الموضع ، فظهرت زمزم فكانت سقاية الحاج ففيها مسافر بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس ، يمدح عبد المطلب :
فأي مناقب الخيرات * لم تشدد به عضدا
ألم تسق الحجيج وتنحر * المدلابة الرفدا
وزمزم من أرومته * وتملأ عين من حسدا
وكان عبد المطلب قد نذر اللّه عز وجل عليه حين أمر بحفر زمزم لئن حفرها وتم له أمرها وتتام له من الولد عشرة ذكور ليذبحن أحدهم للّه عز وجل فزاد اللّه في شرفه وولده ، فولد له عشرة نفر : الحارث وأمه من بني سواءة بن عامر أخو هلال بن عارم ، وعبد اللّه ، وأبو طالب ، والزبير وأمهم المخزومية ، والعباس وضرار وأمهما النمرية ، وأبو لهب ، وأمه الخزاعية ، والغيداق وأمه الغبثانية خزاعية ، وحمزة والمقوم وأمهما الزهرية .
فلما تتامّ له عشرة من الولد وعظم شرفه وحفر زمزم وتم له سقيها ، أقرع بين ولده أيهم يذبح فخرجت القرعة على عبد اللّه بن عبد المطلب أبي رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ، فقام إليه ليذبحه ، فقامت له أخواله بنو مخزوم وعظماء قريش وأهل الرأي منهم وقالوا : واللّه لا تذبحه فإنك إن تفعل تكن سنة علينا في أولادنا وسنة علينا في العرب وقامت بنوه مع قريش في ذلك فقالت له قريش : إن بالحجاز عرافة لها تابع فسلها أنت على رأس أمرك إن أمرتك بذبحه ذبحته ، وإن أمرتك بأمر لك فيه فرج قبلته ، قال : فانطلقوا حتى قدموا المدينة فوجدوا المرأة فيها يقال لها تخيير ، فسألوها وقص عليها عبد المطلب خبره فقالت : ارجعوا اليوم عني حتى يأتيني تابعي فأسأله . فرجعوا عنها حتى كان الغد ثم غدوا عليها فقالت : نعم ! قد جاءني الخبركم الدية فيكم ؟ قالوا : عشر من الإبل قال : وكانت كذلك ، قالت :