فارجعوا إلى بلادكم وقربوا عشرا من الإبل ثم اضربوا عليها بالقداح وعلى صاحبكم ، فإن خرجت على الإبل فانحروها وإن خرجت على صاحبكم فزيدوا من الإبل عشرا ثم اضربوا بالقداح عليها وعلى صاحبكم ، حتى يرضى ربكم ، فإذا خرجت على الإبل فانحروها فقد رضي ربكم ونجا صاحبكم .
قال : فرجعوا إلى مكة فأقرع عبد المطلب على عبد اللّه وعلى عشر من الإبل فخرجت القرعة على عبد اللّه ، فقالت قريش لعبد المطلب : يا عبد المطلب : زد ربك حتى يرضى ، فلم يزل يزيد عشرا عشرا وتخرج القرعة على عبد اللّه ، وتقول قريش : زد ربك حتى يرضى ففعل حتى بلغ مائة من الإبل ، فخرجت القداح على الإبل فقالت قريش لعبد المطلب : انحرها فقد رضي ربك وقرعت ، فقال : لم أنصف إذا ربي حتى تخرج القرعة على الإبل ثلاثا . فأقرع عبد المطلب على ابنه عبد اللّه وعلى المائة من الإبل ثلاثا كل ذلك تخرج القرعة على الإبل .
فلما خرجت ثلاث مرات نحر الإبل في بطون الأودية والشعاب على رؤوس الجبال لم يصد عنها إنسان ولا طائر ولا سبع ، ولم يأكل منها هو ولا أحد من ولده شيئا وتجلبت الأعراب من حول مكة ، وأغارت السباع على بقايا بقيت منها ، فكان ذلك أول ما كانت الدية مائة من الإبل ، ثم جاء اللّه بالإسلام فثبتت الدية عليه ، قال : ولما انصرف عبد المطلب ذلك اليوم إلى منزله مر بوهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب وهو جالس في المسجد ، وهو يومئذ من أشراف أهل مكة ، فزوج ابنته آمنة عبد اللّه بن عبد المطلب . انتهى كل ذلك من تاريخ الإمام الأزرقي رحمه اللّه تعالى .
وفي ذلك قالت آمنة بنت وهب أم رسول اللّه صلى الله عليه وسلم عند وفاتها وهي تنظر إليه صلى الله عليه وسلم وهو ابن خمس سنين ، جالسا عند رأسها :
بارك اللّه فيك من غلام * يا من الذي من حومة الحمام
نجا بعون الملك العلام * فدي غداة الضرب بالسهام
بمائة من إبل سوام * إن صح ما أبصرت في المنام
فأنت مبعوث إلى الأنام * من عند ذي الجلال والإكرام
تبعث في الحل وفي الحرام * تبعث بالتحقيق والإسلام
دين أبيك البر إبراهام * فاللّه أنهاك عن الأصنام