تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
هذا الصنيع ؟ إنا لم نكن نزنك بالجهل لم تحفر في مسجدنا ؟ قال عبد المطلب : إني لحافر هذا البير ومجاهد من صدني عنها ، فطفق هو وابنه الحارث وليس له ولد يومئذ غيره فسفه عليهما يومئذ ناس من قريش فنازعوهما وقاتلوهما وتناهى عنه ناس من قرش لما يعلمون من عتق نسبه وصدقه واجتهاده في دينهم يومئذ ، حتى إذا أمكن الحفر واشتد عليه الأذى نذر إن وفى له عشرة من الولد أن ينحر أحدهم ثم حفر حتى أدرك سيوفا دفنت في زمزم حين دفنت فلما رأت قريش أنه قد أدرك السيوف قالوا : يا عبد المطلب : أجزنا مما وجدت . فقال عبد المطلب : هذه السيوف لبيت اللّه الحرام ، فحفر حتى أنبط الماء في القرار ثم بحرها حتى لا ينزف ثم بنى عليها حوضا فطفق هو وابنه ينزعان فيملآن ذلك الحوض فيشرب به الحاج فيكسره ناس من حسدة قريش بالليل ، فيصلحه عبد المطلب حين يصبح ، فلما أكثروا فساده دعا عبد المطلب ربه ، فأري في المنام فقيل له : قل : اللهم إني لا أحلها لمغتسل ولكن هي للشارب حل وبل ثم كفيتهم ، فقام عبد المطلب - يعني حين اختلفت قريش في المسجد - فنادى بالذي أري ثم انصرف فلم يكن يفسد حوضه ذلك عليه أحد من قريش إلا رمي في جسده بداء حتى تركوا حوضه وسقايته . ثم تزوج عبد المطلب النساء فولد له عشرة رهط فقال : اللهم إني كنت نذرت لك نحر أحدهم وإني أقرع بينهم فأصب بذلك من شئت ، فأقرع بينهم . فطارت القرعة على عبد اللّه بن عبد المطلب وكان أحب ولده إليه فقال عبد المطلب : اللهم أهو أحب إليك أم مائة من الإبل ؟ ثم أقرع بينه وبين المائة من الإبل ، فكانت القرعة على المائة من الإبل ، فنحرها عبد المطلب . حدثني محمد بن يحيى عن الثقة عنده عن محمد بن إسحاق قال : حدثني غير واحد من أهل العلم أن عبد المطلب أري في منامه أن يحفر زمزم في موضعها الذي هي فيه فحفرها بين إساف ونائلة الوثنين اللذين كانا بمكة فلما استقام حفرها وشرب أهل مكة والحاج منها عفت على الآبار التي كانت بمكة قبلها لمكانها من البيت والمسجد وفضلها على ما سواها من المياه ، ولأنها بئر إسماعيل بن إبراهيم في الموضع الذي ضرب فيه جبريل برجله فهزمه ونبع الماء منه ، قال ابن إسحاق : وكان سبب حفرها أن عبد المطلب بن هاشم بينا هو نائم في الحجر فأمر بحفر زمزم في منامه وهو دفين بين صنمي قريش : إساف ونائلة ، عند منحر قريش ،