تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
وفي رواية ، قالت : أيها الذي قد سمعت إن كان عندك غوث فأغثني ، وكان الصائت جبريل انتهى . فخرج الصوت يصوت بين يديها وخرجت تتلوه قد قويت له نفسها حتى انتهى الصوت عند رأس إسماعيل ، ثم بدا لها جبريل فانطلق بها حتى وقف على موضع زمزم فضرب بعقبه مكان البئر ، فظهر الماء فوق الأرض حين فحص بعقبه . وفي الحدائق : فبحث بعقبه أو قال بجناحه على شك الراوي وفارت بالرواء وجعلت أم إسماعيل تحظر الماء بالتراب وتحوضه خشية أن يفوتها قبل أن تأتي بشنها فاستقت وبادرت إلى ابنها فسقته . قال ابن عباس : قال النبي صلى الله عليه وسلم : يرحم اللّه أم إسماعيل لو تركت زمزم أو قال : لو لم تغرف من الماء لكانت عينا معينا . وفي الاكتفاء : فشربت فإذا ثدياها يتقطران لبنا فكان ذلك اللبن طعاما وشرابا لإسماعيل وكانت تجتزئ بماء زمزم فقال الملك : لا تخافي أن ينفد هذا الماء ، وأبشري فإن ابنك سيشب ، ويأتي أبوه من الشام فيبنون هاهنا بيتا يأتيه عباد اللّه من أقطار الأرضين ، ملبين للّه جل ثناؤه فيطوفون به ويكون هذا الماء شرابا لضيفان اللّه عز وجل الذين يزورون بيته . فقالت في جوابه : بشرك اللّه بكل خير . وطابت نفسها وحمدت اللّه تعالى وأقبل غلامان من العماليق يريدان بعيرا لهما أخطأهما ، وقد عطشا وأهلهما بعرفة ، فنظرا إلى طير تهوي قبل الكعبة فاستنكرا ذلك وقالا : إنما يكون الطير على غير ماء . فقال أحدهما لصاحبه : أمهل حتى نبرد ثم نسلك في مهوى الطير . فأبرد ثم تروحا فإذا الطير ترد وتصدر ، فاتبعا الواردة منها حتى وقفا على أبي قبيس فنظرا إلى الماء وإلى العريش فنزلا وكلّما هاجر وسألاها متى نزلت ؟ فأخبرتهما وقالا : لمن هذا الماء ؟ فقالت : لي ولابني . فقالا : من حفره ؟ فقالت : سقانا اللّه عز وجل . فعرفا أن أحدا لا يقدر أن يحفر هناك ماء وعهدهما بما هناك قريب وليس به ماء ، فرجعا إلى أهلهما من ليلتهما فأخبراهم فتحولوا حتى نزلوا معها على الماء ، فأنست بهم ومعهم الذرية فنشأ إسماعيل مع ولدانهم وكان إبراهيم يزور هاجر في كل شهر على براق يغدو غدوة فيأتي مكة ثم يرجع فيقيل من منزله بالشام فزارها بعد ونظر إلى من هناك من العماليق وإلى كثرتهم وغمارة الماء فسر بذلك . ولما بلغ إسماعيل أن يسعى مع إبراهيم في أشغاله ويعينه في حوائجه وأعماله وذلك حين كان ابن ثلاث عشرة سنة ، وقيل ابن سبع سنين ، وقيل أربع سنين رأى إبراهيم في المنام أن يذبحه . انتهى من تاريخ الخميس .