تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
حتى أنبط الماء في القرار ثم بحرها حتى لا ينزف ، ثم بنى عليها حوضا فطفق هو وابنه ينزعان فيملآن ذلك الحوض فيشرب منه الحاج . ثم بعد ذلك تعاقب الإصلاح على بئر زمزم في كل عصر ووقت إلى يومنا هذا ، فبنيت البئر مرارا من أعلاها وأسفلها ، وحفر قعرها ونظف ، وقد فصلنا كل ذلك في هذا الباب كما سيقف القارئ الكريم عليه . وفي صحيح مسلم عن أبي ذر ، رضي اللّه عنه ، قال : لما سمعت خبر النبي صلى الله عليه وسلم أتيت مكة فسألت عن مكانه ، فمال علي أهل الوادي وكانوا يضربونني حتى خررت مغشيا علي ، ففررت منهم واختفيت بين أستار الكعبة ، فرأيت في بعض الليالي رسول اللّه يطوف فحييت تحية الإسلام ، فقال لي : مذ متى كنت هنا ؟ قلت مذ ثلاثين يوما ، قال : فمن يطعمك ؟ قلت : ما كان لي طعام إلا ماء زمزم . فقال عليه الصلاة والسلام : إنها مباركة إنها طعام طعم . ومعنى الطعام ما يؤكل ، والطعم بضم فسكون مصدر بمعنى الأكل والذوق أي إنه طعام مشبع . ا ه . وقد جاء في الصحيحين عن خروج زمزم لإسماعيل وبناء إبراهيم الكعبة ، عليهما الصلاة والسلام ، وبناء قريش لها أيضا وفي غيرهما من كتب الأحاديث فراجعها إن شئت . وجاء في تاريخ الخميس عندما وصل إبراهيم عليه الصلاة والسلام بابنه إسماعيل وأمه هاجر إلى مكة المشرفة ما نصه : وفي معالم التنزيل : فوضعهما إبراهيم عند البيت عند دوحة فوق زمزم في أعلا المسجد وليس بمكة يومئذ أحد وليس بها ماء ولا عمارة ولا زراعة . وفي رواية : وضعهما عند تل ستبنى الكعبة عليه . وفي الاكتفاء : فلما أراد إبراهيم أن يخرج ورأت أم إسماعيل أنه ليس بحضرتها أحد من الناس ولا ماء ظاهر تركت ابنها في مكانه وتبعت إبراهيم فقالت : يا إبراهيم إلى من تدعنا ؟ فسكت عنها حتى إذا دنا من كداء قال : إلى اللّه عز وجل أدعكم . قالت : فاللّه أمرك بهذا ؟ قال : نعم ! قالت : فحسبي تركتنا إلى كاف ، وانصرفت هاجر إلى ابنها وخرج إبراهيم حتى وقف على كداء ولا بناء ولا ظل ولا شيء يحول دون ابنه فنظر إليه فأدركه ما يدرك الوالد من الرحمة لولده فقال :
رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ
.