تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
فبحث بعقبه أو قال بجناحه حتى ظهر الماء فجعلت تحوضه وتقول بيدها هكذا وجعلت تغرف من الماء في سقائها وهي تفور بعد ما تغرف ، قال ابن عباس : قال النبي صلى الله عليه وسلم : « يرحم اللّه أم إسماعيل لو تركت زمزم » أو قال : « لو لم تغرف من الماء لكانت زمزم عينا معينا » فشربت وأرضعت ولدها فقال لها الملك : لا تخافي الضيعة فإن ههنا بيت اللّه يبني هذا الغلام وأبوه وإن اللّه لا يضيع أهله وكان البيت مرتفعا من الأرض كالرابية تأتيه السيول فتأخذ عن يمينه وعن شماله فكانت كذلك حتى مرت بهم رفقة من جرهم أو أهل بيت من جرهم مقبلين من طريق كذا فنزلوا في أسفل مكة فرأوا طائرا عائفا فقالوا : إن هذا الطائر ليدور على الماء لعهدنا بهذا الوادي وما فيه ماء فأرسلوا جريا أو جريين فإذا هم بالماء فرجعوا فأخبروهم بالماء فأقبلوا قال وأم إسماعيل عند الماء فقالوا : تأذنين لنا أن ننزل عندك ؟ قالت : نعم ! ولكن لا حق لكم في الماء قالوا : نعم . قال عبد اللّه بن عباس : قال النبي صلى الله عليه وسلم : فألفى ذلك أم إسماعيل وهي تحب الأنس فنزلوا وأرسلوا إلى أهلهم فنزلوا معهم حتى إذا كان بها أهل أبيات منهم وشب الغلام وتعلم العربية منهم وأنفسهم وأعجبهم حين شب ، فلما أدرك زوجوه امرأة منهم وماتت أم إسماعيل فجاء إبراهيم بعد ما تزوج إسماعيل يطالع تركته فلم يجد إسماعيل فسأل امرأته فقالت : خرج يبتغي لنا ، ثم سألها عن عيشهم وهيئتهم فقالت : نحن بشرّ في ضيق وشدة وشكت إليه . . . إلى آخر القصة . انتهى المراد من تاريخ ابن كثير . ( فإن قيل ) : حيث إن ماء زمزم خرجت لأم إسماعيل ، عليه الصلاة والسلام ، على وجه الأرض فأحاطته بالتراب حتى لا تجري ، فمن الذي حفر بئر زمزم وبناها كما نراها اليوم ؟ ( نقول ) : إن غور بئر زمزم كان بسبب تعدد حفرها ، فإنه لما تهاونت جرهم بحرمة البيت والحرم نضب ماء زمزم وانقطع ، فلم يزل موضعه يدرس ويتقادم . ثم إن عمرو بن الحارث ابن مضاض لما وعظ جرهما ليرتدعوا عن الظلم والاستخفاف بأمر البيت فلم يزدجروا ، حفر بئر زمزم وعمد إلى الغزالين اللذين كانا في الكعبة فدفنهما فيها . فما زالت زمزم مدروسة حتى جاء عبد المطلب بن هاشم فحفرها وأخرج الغزالين الذهب كما أخرج منها سيوفا ودروعا وسلاحا ، قال الأزرقي : فحفر