أمران ، أحدهما : أن قباء بعيد عن قلب المدينة ، وثانيهما : لأن مسجد قباء هو الذي قال اللّه تعالى عنه في سورة التوبة :
لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ ، فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ
، فمسجد قباء له شرف عظيم ، فإنه أول مسجد بناه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عند وصوله المدينة المنورة ، ثم تحول منه بعد أيام إلى قلب المدينة فبنى مسجده النبوي المطهر .
ثم لما كثر سكان المدينة وازداد العمران صارت صلاة الجمعة تقام في مواسم الحج في عصرنا الحاضر في المساجد الآتية :
( 1 ) مسجد المصلى - وهو المعروف بمسجد الغمامة .
( 2 ) مسجد السبت - وهو واقع خارج باب الشامي .
( 3 ) مسجد الخريجي - الواقع في المناخة .
كما أفادنا بذلك فضلية الشيخ عبد العزيز بن صالح ، إمام وخطيب المسجد النبوي ورئيس المحاكم الشرعية بالمدينة المنورة في وقتننا الحاضر . ومسجد الخريجي نسبة إلى تاجر معروف في زماننا بالمدينة المنورة ، بناه فنسب إليه ، وتقام صلاة الجمعة بالمدينة أيضا في مسجد ذي الحليفة بضم الحاء ، دائما وأبدا لأن ذي الحليفة موضع يبعد كثيرا عن المدينة وهو ميقات الإحرام لأهلها أو من يأتي منها ، وذو الحليفة بضم الحاء المهملة وفتح اللام ، هو المعروف اليوم بآبار علي .
أما عندنا بمكة المشرفة ، فإنه بعد أن فتحها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، في السنة الثامنة للهجرة ، ودخل الناس في دين اللّه أفواجا وعبدوا اللّه تعالى جهارا ليلا ونهارا أقيمت فيه صلاة الجمعة كبقية الصلوات ، فكان الناس منذ العهد الأول يقيمون صلاة الجمعة بالمسجد الحرام إلى عصرنا الحاضر ، فلا تتعدد صلاة الجمعة بمكة المشرفة أبدا . وكان الناس يحضرون إلى المسجد الحرام لصلاة الجمعة من أماكن بعيدة ، كالمعلا والحجون والمعابدة ، وكالمسفلة وجرول ، يحضرون إلى المسجد الحرام بحب ورغبة صيفا وشتاء ، ولو في شدة الحر والقيظ ، بواعز نفسي ودافع ديني ، مع وجود مساجد كثيرة في مكة المكرمة .
ثم لما كان في عهد الحكومة السعودية ، أي في سنة ( 1375 ) ألف وثلاثمائة وخمس وسبعين هجرية ، أي لدى ابتداء توسعة المسجد الحرام ، صارت مكة المشرفة فسيحة الأرجاء واسعة الأطراف ، حتى وصل العمران والبنيان فيها إلى