وتصويرها بالفوتوغراف من الجو ، وذلك في اليوم الحادي عشر من شهر شوال سنة ( 1384 ) ألف وثلاثمائة وأربع وثمانين هجرية ، ولبثت أسبوعا واحدا تأتي إلى مكة المكرمة متوالية ، حتى أتمت مهمتها ثم انقطعت ، فلا توجد حول مكة مطارات لنزول الطائرات ، كما أنه ليس لها طريق في سماء مكة لتمر منه إلى بعض الجهات ، فسبحان الذي شرف بلده الأمين ، وآمن أهله من الخوف والجوع ، فالحمد للّه رب العالمين .
مكة المكرمة وما فيها من النعم والبضائع
مكة المكرمة ، بلد اللّه الأمين وبلد خاتم النبيين ، ومهبط جبريل الأمين ، صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين ، هي منبع الأنوار والخيرات ، ومركز الرحمات والبركات ، فيها من الأرزاق والخيرات والثمرات ما يحير الألباب ، مع أنها واد غير ذي زرع ، وهذه ببركة إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام لأهلها ، حيث قال في سورة إبراهيم :
رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ
.
واللّه إن رزق أهل مكة ليأتيهم من كل مكان ، وفي كل زمان ومكان ، نسأل اللّه تعالى أن يرضى عنا ، ويوفقنا لطاعته ، ولشكر نعمه وفضله .
إن مكة المكرمة مرزوقة على الدوام بالخضروات المتنوعة وبالفواكه والخيرات والثمرات . كما أن فيها من أصناف البضاعات وأنواع التجارات ما لا يوجد في غيرها ، مع أنها أرض قاحلة ناشفة صخرية ، تحيط بها الجبال من كل مكان . إن فيها أنواع الأقمشة القطنية والصوفية والحريرية ، وأنواع المصاغات الذهبية والفضية ومختلف الجواهر والحلي من المرجان والياقوت والزمرد واللآلئ الأصلية والصناعية ، والجواهر المختلفة ، والألماس والبرلنت والعقيق والأساور والخواتم وعقود الجيد ، وأنواع الملابس للرجال والنساء والأطفال والشيوخ والشبان ما لا يدخل تحت الحساب .
وتوجد فيها من أنواع الحبوب كالأرز والحنطة والدقيق والعدس والحمص والفول والبازاليا والدخن والذرة واللوبيا وغيرها ، وفيها من أنواع العيش ، أي الخبز ، شيء كثير ، وفيها من الأطعمة المعلبة وغيرها ، وفيها أنواع كثيرة من الجبن