تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
/ / الكلام عليه في هذا الكتاب في غير هذا المحل . هذه المساجد فقط هي التي تقام فيها صلاة الجمعة بمكة المشرفة منذ السنة المذكورة أعلاه ، أما المسجد الحرام وهو أول المساجد العظام ، فإنه تقام فيه صلاة الجمعة منذ الفتح الأعظم لمكة المكرمة في عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى قيام الساعة .

الصلاة في الطابق الأعلى من المسجد الحرام

كانت جميع الصلوات في المسجد الحرام بمكة المكرمة تقام في الطابق الأرضي من المسجد الحرام ، فلم يكن أحد يصلي الفرائض مؤتما بإمام المسجد الحرام في موضع مرتفع يصعد إليه بدرج ، إلا في موضعين فقط ، الأول في المقام الشافعي الذي كان بأعلا بئر زمزم ، والثاني في مقام الحنفي الذي كان بآخر حدود الطائف القديم ، بجهة باب الزيادة ، وهذان الموضعان يصعد إليهما بدرجات قليلة لا يتجاوز عددها إحدى عشر درجة ، ومساحة كل موضع منهما نحو أربعة أمتار عرضا في سبعة أمتار طولا تقريبا ، وعدد من يصلي في كل واحد من الموضعين ، لا يتجاوز الخمسين شخصا ، غير أن المقام الحنفي كان أوسع من المقام الشافعي بقليل ، أما المقام الحنبلي والمقام المالكي ، فلم يكونا مرتفعين عن الأرض بل كانا على الأرض في حدود المطاف القديم . فلما ابتدأت توسعة المسجد الحرام في سنة ( 1375 ) ألف وثلاثمائة وخمس وسبعين هجرية ، في عهد الحكومة السعودية ، أزيلت هذه المقامات الأربعة بتاتا ، ثم بنيت عمارة تحيط بالمسجد الحرام من جميع جوانبه ، وكانت في هذه العمارة الجديدة طابق علوي . وعندما تمت هذه العمارة صار بعض الناس يصعدون إلى فوقها ، ويقيمون الصلوات المفروضة من الجمعة ، والجماعات في هذا الطابق العلوي مؤتمين بإمام المسجد الحرام ، وبعضهم يقيمونها في نفس أرض المسجد الحرام ، وذلك ابتداء من سنة ( 1379 ) ألف وثلاثمائة وتسع وسبعين هجرية ، وكان قبل هذه السنة ، وهذه العمارة السعودية تقام الصلوات المفروضة في نفس أرض المسجد الحرام . نسأل اللّه تعالى القبول والتوفيق والفضل والإحسان وصلاح الحال والأحوال ، بفضله ورحمته ، إنه بعباده لطيف خبير .