الطريق من مكة إلى المدينة سابقا
نذكر هنا الطريق التي كان الحجاج يسلكونها من مكة إلى المدينة في العصر السابق ، لأن في ذكرها معرفة الأماكن التي هجرت اليوم ، بسبب وجود السيارات ( الأتومبيلات ) والتي لها طريق ممهدة بالإسفلت ، وبسبب الطائرات أيضا .
قال البتنوني في كتابه " الرحلة الحجازية " عن ذلك ما يأتي :
تقوم قوافل الحجاج من مكة إلى المدينة المنورة ، فيسيرون في واحدة من أربع طرق ، على حسب تبعية المقوم والجمالة إليها ، وهذه الطرق هي : السلطاني ، والفرعي ، والغاير ، والشرقي .
والطريق السلطاني هو أحسنها سيرا وأكثرها ماء . فإذا قامت القافلة منه خرجت من باب العمرة ، وسارت إلى الشمال الغربي ، وتمر على المحطات الآتية :
وادي فاطمة / ويجري فيه ماء عذب يأتي من السيول التي تنزل من جبال الطائف ، وبه مزارع كثيرة ، ويسكن فيه عرب الأشراف ، من ذوي حسين وذوي غالب ، ويسكن في المنطقة التي بينه وبين مكة إلى بحرة بنو لحيان .
عسفان / ماؤها قليل ، وفي طريقها عقبة لا تسع إلا جملا جملا ، والعرب الذين يسكنون في هذه الجهة بشور ( بشر ) وحمران .
خليص / بها بئر التفلة ، وماؤها غزير ويسكنها قبائل زبيد ، وبقرب منها واحة بها مياه جارية ، وفيها بساتين ونخل .
القديمة / ( القضيمة ) قرية على البحر ، ومساكنها أكواخ صغيرة ، وماؤها من الحفر التي يخزنون فيها ماء الأمطار ، وأهلها من زبيد ، ويشتغلون في الغالب بصيد البحر ، ومنها يتجه الطريق نحو الشمال .
رابغ / وهي قرية على البحر الأحمر ، وفيها قلعة بها بعض الجند العثماني ، وماؤها من الحفر والآبار ، وأهلها من زبيد . ويأتي إلى مياهها بعض السفن الصغير ليشتري ما يصيده أهلها من الأصداف وغيرها ، وينزلون إليها خفية كثيرا من الدخان وغيره من الأشياء الممنوعة ، وعلى الخصوص الأسلحة وما يلزمها من ذخيرتها ، ويبيعونها بأثمان رخيصة