وإن أول مطبعة ظهرت بمصر هي مطبعة الحملة الفرنساوية جاء بها بونابرت معه سنة ( 1798 ) ميلادية ، لطبع المنشورات والأوامر باللغة العربية ، وقد سميت بالمطبعة الأهلية وكانت بالقاهرة إلى شهر يونيو سنة ( 1801 ) ميلادية حين انسحاب الفرنساويين من مصر ، وبعد ذلك ظلت مصر نحو عشرين عاما بغير مطبعة ، حتى استقر الأمر لمحمد علي باشا والي مصر ، فأنشأ هذه المطبعة الأهلية سنة ( 1821 ) ميلادية ، وتعرف بمطبعة بولاق لأنها وضعت أخيرا في جهة بولاق ، وأول ما طبع فيها قاموس إيطالي عربي سنة ( 1822 ) ميلادية ، وقد اشتغلت هذه أكثر من تسعين عاما وكانت أكبر مطبعة عربية في العالم وهي التي سميت فيما بالمطبعة الأميرية ، ثم كثرت المطابع بمصر الآن على مختلف أنواعها وأدخلت عليها تحسينات عظيمة جدا حسب التطور الحديث .
أما المطابع بمكة المكرمة : فإنه أول مطبعة ظهرت بمكة شرفها اللّه تعالى وأدام أمنها وأمانها وخيرها ورخاءها ، هي المطبعة الأميرية التي سميت فيما بعد " مطبعة أم القرى " ونطلق عليها الآن " مطبعة الحكومة " وهذه المطبعة استحضرها عثمان باشا نوري الذي كان واليا على الحجاز مع الأشراف في عهد الدولة التركية العثمانية ، أتى بها في سنة ( 1303 ) هجرية تقريبا ، وجعلها بقرب المسجد الحرام في أول محلة أجياد وكان في بادئ أمرها صغيرة الحجم ، ثم اهتمت الحكومة السعودية بها وزودتها بآلات وأدوات كثيرة حديثة .
ثم في عام ( 1327 ) من الهجرة استحضر الشيخ محمد ماجد الكردي رحمه اللّه تعالى مطبعة على حسابه الخاص سماها " المطبعة الماجدية " ، وجعلها في داره الواسعة التي بالفلق ، وقد طبع بها كثير من الكتب . ثم استحضر الشيخ محمد صالح نصيف في عام ( 1345 ) من الهجرة مطبعة سماها " المطبعة السلفية " ثم باعها . وللشركة العربية للطبع والنشر مطبعة تسمى " المطبعة العربية " وكان يطبع بها جريدة " صوت الحجاز " التي سميت فيما بعد بجريدة البلاد السعودية ، ثم سميت " جريدة البلاد " فقط . ثم استحضر بعضهم من أهل مكة مطابع الندوة ، وذلك في سنة ( 1373 ) تقريبا ثم استحضر الأستاذ صالح محمد جمال مطبعة لطبع الكتب وهي مطبعة كاملة الأدوات . ثم استحضر الأستاذ أحمد السباعي مطبعة وسماها " مطبعة قريش " ثم أنشئت مطبعة تسمى " مطبعة مصحف مكة المكرمة " في سنة ( 1368 ) هجرية تقريبا . وهناك بمكة مطابع أخرى صغيرة لم نذكرها لعدم
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 184
مساهمون: محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )
ص١٨٤