وفي عام 1327 أيضا صدرت في مكة جريدة يومية باسم ( شمس الحقيقة ) وكانت تصدر باللغتين العربية والتركية مرة كل أسبوع مؤقتا لصاحب امتيازها ومديرها المسؤول " محمد توفيق مكي " ونائب مديرها " إبراهيم أدهم " وكانت هذه الجريدة لسان حال جمعية الاتحاد والترقي بمكة ، وقد توقفت عن الصدور أيضا بعد أن ظلت تصدر بضعة شهور .
وصدرت في المدينة المنورة أثناء الحرب العالمية الأولى جريدة باللغة التركية لم أطلع عليها ولا أذكر اسمها بالتأكيد .
هذه هي كل الصحف في العهد العثماني ، فإذا استثنينا أولاها وهي التي استمرت من حين صدورها إلى عام 1334 - لأنها الجريدة الرسمية - تبين لنا أنه يكن هناك صحافة سوى ما ظهر منها خلال بضعة أشهر من عام 1327 ه ، ومع ذلك لم يكن لهذه الصحف أية قيمة أدبية أو سياسية ، أو أي أثر في تكوين الوعي ، أو توجيه التفكير .
ومما يلفت النظر أنه لم تظهر طيلة العهد العثماني كله مجلة واحدة للعلوم والآداب وما من شك في أن السبب في ذلك يعود إلى قلة انتشار التعليم ، واعتماد المدرسة الرشدية - ولعلها المدرسة الحكومية الوحيدة في مكة إذ ذاك - اعتمادها في التعليم على اللغة التركية وحدها .
وإليك أنموذجا من تحرير صحافة ذلك العهد . ننقله عن العدد الخامس من جريدة " شمس الحقيقة " الصادر في يوم الثلاثاء غرة ربيع الأول عام 1327 فقد جاء في صدر العدد المذكور ، وفي مكان الافتتاحية بعنوان " تنبيه " ما يأتي :
" ينبغي لمن شاء أن يكاتبنا في موضوع أن ينبذ وراءه المصلحة الذاتية فإن الأفكار الراقية التي لا تعميها الأغراض الشخصية ولا الأطماع الذاتية تنظر بنور اللّه إلى مصلحة الوطن العمومية .
ألا ترى سيدنا موسى الكليم عليه السلام قال :
أَ خَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أَهْلَها
ولم يقل لتغرقني نظر في ذلك لغيره وقدمه على شخصه في وقت الغرق الذي لا يعرف الإنسان فيه إلا نفسه فليخش اللّه المكاتبون ، وليتق اللّه المحررون ، ولا يحرروا لجريدتنا سوى الحقيقة لأنها " شمس الحقيقة " ثم ليكتبوا في دائرة واجبات الصحافة الحرة التي ذكرناها سابقا لأن جريدتنا تتنزه عن المثالبة وما ضاها . نسأل اللّه التوفيق لسعادة الوطن " .