هجرية ، ويوجد من هذه الطبعة مصحف واحد بدار الكتب العربية المصرية بالقاهرة ، كما يوجد بها مزامير داود عليه الصلاة والسلام بأربع لغات مع تفسير لاتيني ، طبعت بجنوة بإيطاليا سنة ( 935 ) هجرية ، ثم بعد سنة ( 1516 ) ميلادية طبع المصحف الكريم أيضا في البندقية بإيطاليا ، وسبب طبع المصحف الكريم في همبرج والبندقية وجود المطابع فيهما دون البلاد الإسلامية كما هو ظاهر .
ومن العجيب ، أنه عند أول ظهور المطبعة بإيطاليا طعن علماؤهم فيها طعنا جارحا ، حتى قالوا عنها إنها بدعة همجية ألمانية ، ونادى كهنتهم : لنهدم كيان الطباعة أو تهدم هي كياننا ، وفي ابتداء ظهور الكتب المطبوعة لم يقبل الناس على شرائها . ولما دخلت المطبعة إلى تركيا في زمن السلطان أحمد الثالث ، أفتت مشيخة الإسلام بجواز استعمالها إلا أنه بقي طبع المصحف ممنوعا ، ثم عادت الدولة العثمانية فمنعت المطبعة ، ثم جاء السلطان عبد الحميد الأول فأعادها ، وجاء السلطان محمود الأول فاهتم بها أكثر ، فأول كتاب طبع بالآستانة هو " صحاح الجوهري " قيل أنه في سنة ( 1129 ) هجرية أفتى شيخ الإسلام بالآستانة عبد اللّه أفندي بجواز طبع كتب غير الدينية ، ثم فيما بعد سنة ( 1141 ) هجرية طبعت كتب هامة في اللغة والأدب والتاريخ باللغة العربية والتركية والفارسية ، ثم استصدروا الفتوى بطبع كتب الدين وتجليد القرآن الكريم ، وإن من أشهر مطابع الآستانة القديمة مطبعة الجوائب .
وإن أول من أدخل المطبعة إلى الديار التونسية محمد باشا باي ، وهو الذي تولى إمارة تونس عام ( 1271 ) هجرية ، وأن أول مطبعة ظهرت في حلب كان سنة ( 1698 ) ميلادية ، وإن من أقدم المطابع في لبنان مطبعة " قزحيا " وكانت حروفها سريانية ، ثم صارت عربية ، ومطبعة الشوير وطبع فيها المزامير سنة ( 1733 ) ميلادية ، وأقدم المطابع في بيروت هي مطبعة القديس جاورجيوس فإنها أنشئت سنة ( 1753 ) ميلادية ، وبعدها المطبعة الأميركية أنشئت في مالطة سنة ( 1822 ) ميلادية ، ثم نقلت إلى بيروت سنة ( 1834 ) ميلادية ، وبعدها المطبعة الكاثوليكية للآباء اليسوعيين ، فقد تأسست عام ( 1848 ) ميلادية ، وكانت تطبع على الحجر ثم صارت تطبع على الحروف سنة ( 1854 ) ميلادية ، وهي أكبر المطابع وفيها حروف عربية وإفرنجية ويونانية وسريانية وعبرانية وأرمنية .
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 183
مساهمون: محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )
ص١٨٣