هذه هي الأمور والوسائل الأساسية لسرعة التنقلات بين البلدان الشرقية والغربية ، علاوة على انتشار الأمن والأمان في جميع الممالك والأقطار ، وعلاوة على إمكان سرعة اتصال المسافرين بأهليهم وأقاربهم ، إما بالتليفون أو بالتلغراف أو بالبريد الجوي ، بل يمكن أن يصل المسافر من بلاد أوروبا إلى مكة المشرفة في بضع ساعات بالطائرات براحة تامة ، بينما كان السفر إلى تلك الجهات يستغرق أشهرا عديدة قبل قرن واحد ، قبل وجود الطائرات والبواخر ، حتى أن الحجاج كانوا يصلون من بلاد مصر إلى مكة المكرمة في أربعة أشهر تقريبا من طريق البر بالدواب والجمال ، كما بينا ذلك في محله من هذا الكتاب ، واللّه تعالى أعلم بما سيحدث من وسائل التنقلات في مستقبل الأيام .
المكتبات العامة بمكة المكرمة
المكتبات العامة التي يقصدها أهل العلم من الطلبة والعلماء بمكة المكرمة اثنتان فقط ، وهما كما يأتي :
( الأولى ) مكتبة الحرم المكي ، وهي قد أسست منذ عدة قرون ، أسسها أحد سلاطين آل عثمان الأتراك ، وكان محلها في الأول أمام بئر زمزم في غرفة فوقها قبة صغيرة ، فلما جددت الدولة التركية بناء المسجد الحرام بالقباب بدل السقوف الخشبية ، جعلوا هذه المكتبة في مكان خاص بباب الدريبة بداخل المسجد الحرام .
ثم لما قامت الحكومة السعودية بتوسعة المسجد الحرام ابتداء من سنة ( 1375 ) ألف وثلاثمائة وخمس وسبعين هجرية ، وهدموا باب الدريبة جعلوا هذه المكتبة في محل خاص أيضا جهة باب السلام ، وهذه الجهة لا تبعد عن الجهة الأولى إلا بنحو مائة متر ، بل أقل .
( والثانية ) مكتبة مكة المكرمة ، وهي تقع الآن في محل ولادة النبي صلى الله عليه وسلم بشارع الغزة ، وقد أنشئت قريبا منذ سنوات ، وكل واحدة مزودة بكتب قيمة وإن كانت قليلة بالنسبة لبعض مكتبات الممالك الأخرى ، إلا أنه في عزم حكومتنا الناهضة إمدادهما بكثير من الكتب الأخرى ، وستتحقق هذه النية قريبا بتوفيق اللّه تعالى وفضله .