الراهنة ونذكر من ذلك هندسة البناء والنجارة والحدادة والبياض والسباكة والتمديدات الكهربائية والتلوين والزخرفة ، وباستخدام الآلة في كل هذه الحرف ووسائل النقل المتطورة ظهرت بتوسع حرف متعددة منها خراطة المعادن وسبكها وما يتبع ذلك من حرف بسيطة الشكل وكثيرة الفائدة .
الغرفة التجارية
لا شك أن اتساع الحركة التجارية وارتباطها بالدول الأجنبية المصدرة أوجب إيجاد الوسائل التي من شأنها تنمية العلاقات الاقتصادية بمكة المكرمة وتوعية المستوردين بما يتطلبونه من معلومات وأنظمة سائدة في الدول المصدرة وإيجاد المصادر اللائقة للسلع اللازمة وهكذا فقد قدرت الدولة ضرورة إيجاد هذا الجهاز الاقتصادي الشعبي ، وأعطته صفته وكيانه ، وأصدرت ترخيصا بإنشاء الغرفة التجارية الصناعية بمكة المكرمة في عام 1368 ه ، وقد وضعت النظم الإدارية الداخلية وصلاحيات الغرفة وجهازها بما يكفل لها أداء مهمتها في خدمة العاملين في المجال الاقتصادي ، أسوة بما هو معمول به وما تتمتع به الغرف التجارية في الدول المتطورة ، بل حرصت الدولة على مد العون المادي الدائم كقاعدة سنوية لتتمكن الغرفة من تقوية جهازها وهو ما يقابل بالكثير من التقدير للمسؤولين في حكومة جلالة الملك المعظم . وبكتابتنا هذه النبذة المختصرة عن الغرفة التجارية بمكة المكرمة ، نرى لزاما علينا أن نذكر الشيخ حسين محمد سعيد جستنية لما له من فضل السعي لدى السلطات حتى أدى الأمر إلى إنشاء الغرفة وهو الرجل الذي لم يترك سبيلا من سبل العمل البناء دون أن يطرقه لخير مواطنيه .
إلى هنا انتهى ما كتبه الشيخ محمد أحمد بوقري ، أكثر اللّه تعالى من أمثاله الفضلاء العاملين ، وهو نبذة لطيفة كافية بالغرض .
الحرف والصناعات بمكة المكرمة
إن الأجانب في خارج مملكتنا وبالأخص في بلاد الإفرنج ، يعتقدون أن الحرمين الشريفين بلدة " مكة المكرمة " وبلدة " المدينة المنورة " واقعتان في صحراء مقفرة ، ليس فيهما من أسباب المعيشة الهنيئة ، ومن وسائل المدنية الحديثة شيء يذكر ، وليس فيهما من مباهج الحياة شيء يسر الإنسان ، إنهم يعتقدون هذا