وإنما سمي العراق عراقا ، لمصب المياه إليه كالدجلة والفرات وغيرهما من الأنهار ، وأظنه مأخوذا من عراقي الدلو ، وعراقي القربة ، ومنهم من زعم أن اليمن إنما سمي يمنا ليمنه ، والشام شاما لشؤمه ، وهذا قول يعزى إلى قطرب النحوي في آخرين من الناس - ومنهم من رأى أنه إنما سمي يمنا ، لأن الناس حين تفرقت لغاتهم ببابل تيامن بعضهم يمين الشمس وهو اليمن ، وبعضهم تشاءم فوسم له هذا الاسم ، وسنذكر تفرق هذه القبائل من أرض بابل بعد هذا الموضع ، وبعض ما قالوه في ذلك من الشعر عند سيرهم في الأرض واختيارهم البقاع .
وقيل : إنما سمي الشام شاما ، لشامات في أرضه بيض وسود ، وذلك في الترب والبقاع وأنواع النبات والأشجار ، وهذا قول الكلبي ، وقال الشرقي بن القطامي : إنما سمي الشام شاما ، لسام بن نوح ، لأنه أول من نزله وقطن فيه ، فلما سكنته العرب تطيرت من أن تقول : سام فقالت : شام ، وقيل : أن سامرا إنما سميت بذلك إضافة إلى سام ، وقيل : إن أول من سكنها من خلفاء بني العباس سماها بهذا الاسم وأنها سرور لمن رآها ، وقد ذكر في أسماء هذه المعاقل والبقاع والأمصار وجوه غير ما ذكرنا قد أتينا عليها فيما سلف من كتبنا .
انتهى من تاريخ المسعودي .
وبمناسبة ما تقدم عن علة تسمية الجهات الأربعة ، نذكر هنا ما جاء عن علة تسمية الشرق شرقا ، والغرب غربا ، نقلا عن مجلة الهلال الصادرة بمصر في 16 شوال سنة 1366 هجرية ، وأول سبتمبر سنة 1947 ميلادية ، فقد كتب فيما بعضهم السؤال الآتي :
لماذا سمي الشرق شرقا ، والغرب غربا ، والواقع أن لكل بلد في العالم ، مع كروية الأرض ، شرقا وغربا ، وإلى أي حد من الصحة ينطبق هذا على قولنا :
الشرقيون والغربيون . ا ه .
فأجابت مجلة الهلال على هذا السؤال بما يأتي :
كانت هذه التسمية موجودة قبل أن تكتشف أمريكا ، وقبل أن تصير كروية الأرض حقيقة . فكانت الدنيا رقعة واحدة ، تشرق الشمس عليها من المحيط الهادي وتغرب في المحيط الأطلسي .
وزاد الكشف ، وغير آراءنا العلم ، ولكن اللغة لم تتغير .
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 133
مساهمون: محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )
ص١٣٣