على أنهم زادوا هذه التسمية الآن تفصيلا ، فقالوا الشرق الأوسط والأدنى والأقصى . وتمازجت الأمم ، وانساحت الحدود بعضها على بعض ، فصار كثيرا ما يطلق الشرق والغرب على مجموعة من الآداب والعادات والطقوس غلبت على قوم يسكنون آسيا دون أوروبا ، ولو سكنوا الآن مغارب الأرض .
وأمريكا سموها غربا ، لاعتبارين :
أولهما : أنهما على العرف القديم هي غرب الغرب . وثانيهما : أن سلالاتها من أوروبا ، فهي بالجنس غربية .
وللجغرافيا رأي غير هذه الآراء ، فخط الطول الرئيسي ، ويسمى بخط الصفر ، هو الذي يقطع بلدة جرينتش بجوار لندن . وتتوالى خطوط الطول شرقا في أوروبا وآسيا ، أي الخط 180 ، وهو يقع في أوسط المحيط الهادي .
وكذلك تتوالى خطوط الطول غربا في المحيط الأطلسي فأمريكا فالمحيط الهادي ، حتى يلتقي خط 180 الغربي بأخيه الشرقي . وبهذه الخطوط يتحدد الإشراق والإغراب عند من يجوبون الأرض .
جهات المصلين إلى القبلة في جميع البلدان
من المسائل الدقيقة ، التي يندر الحصول عليها ، معرفة جهات المصلين إلى نقطة معينة من الكعبة المشرفة في جميع الأقطار ، وأن معرفتها أو عدم معرفتها لا يترتب عليه حكم شرعي ، إلا أنها من باب " العلم بالشيء ولا الجهل به " .
قال ابن ظهيرة القرشي في كتابه " الجامع اللطيف في فضل مكة وبناء البيت الشريف " ناقلا بتلخيص ما ذكره العلامة الشيخ عز الدين بن جماعة في دائرته بحذف الكواكب إذ ليس كل أحد يعرف الاستدلال بها ، قال فيه ما نصه :
إن مصر وصعيدها الأعلى ، وسواحلها السفلى : أسوان وأسنا وقوص والفسطاط والإسكندرية والأكيدم والمحلة ودمياط وبلبيس ، وبرقة ، وطرابلس ، وصفد ، وساحل المغرب ، والأندلس ، وما كان على سمة جهتهم ما بين الركن الغربي والميزاب .