تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
الصابرين المتوكلين الممتثلين للأوامر الإلهية ، مع علمه سبحانه وتعالى بما يكون منه ، وكيف العاقل قد لا يسأل غيره حاجة لنفسه ، ولكنه يسألها منه لغيره ، فإبراهيم عليه السلام ، لم يسأل ربه بلسانه النجاة من النار اكتفاء بعلمه تعالى ، وتلك حالة نبوية خليلية لا تكون إلا من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، أما دعاؤه لغيره من أهله وأولاده والمؤمنين ، فقد كان على الطبيعة البشرية ، فدعا لذريته ، ودعا لمكة بالأمن والرزق ، ودعا له ولوالديه وللمؤمنين عامة بالمغفرة حيث يقول :
رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ
. ولنتكلم هنا عن آية :
رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ . . .
الخ‌بما يفتح اللّه به علينا من فضله الواسع ، فهو الفتاح العليم لا راد لفضله . فنقول وباللّه التوفيق : إن من يتدبر في الآيات الواردة في دعاء خليل اللّه إبراهيم ، عليه السلام ، يجد في كلها أو غالبها ينادي اللّه تعالى بقوله : " رب أو ربنا " وهذا حال العبد المقر بالربوبية والوحدانية وحال المحب الذي لا يغفل عن محبوبه ويكثر من ذكر اسمه وفي المثل : " من أحب شيئا أكثر من ذكره " . وهل أحد أعرف باللّه من الأنبياء - كلا - وإليك بعض ما ورد في الآيات عن ندائه لربه جل جلاله ، وعظمت قدرته ، وتعالت هيبته : ففي سورة البقرة :
وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً . . .
الآية . وفيها أيضا :
رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا . . .
الآيةو فيها أيضا :
رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ . . .
الآيةو فيها أيضا :
رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ . . .
الآية . وفي سورة إبراهيم :
وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً . . .
الآية . وفيها أيضا :
رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ . . .
الآية . وفيها أيضا :
رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ . . .
الآية . وفيها أيضا :
رَبَّنا إِنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي وَما نُعْلِنُ . . .
الخ وفيها أيضا :
رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنا وَتَقَبَّلْ دُعاءِ * رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ
. إلى غير ذلك من الآيات . وليس كل هذا بغريب على من قال اللّه في حقه :
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِبْراهِيمَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا
. وقال في حقه :
وَلَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عالِمِينَ
. وقال في حقه أيضا :
وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ