المراد بوادي إبراهيم
وادي إبراهيم - أي خليل اللّه عليه الصلاة والسلام - جاء في تاريخ الغازي ما يأتي :
قال العلامة الحضراوي في نزهة الفكر : هو من أعلا جبل النور ، وهو جبل حراء ببطن مكة مسيلها إلى أسفل مكة ، إلى باب الماجن وهو واد مبارك .
وقال بعضهم : هو مكة جميعها ، شعابها وسهلها وادي إبراهيم ، ا ه .
وأما المنحنى ، فهو جبل بجانب وادي إبراهيم في أعلا الأبطح ، والجبل المقابل للمنحنى يسمى حاجرا وهو على يسار الذاهب إلى حراء ، وأذاخر هو المحل المعروف الآن بالمعابدة وفيها ثنية أذاخر ، والرقمتين هو محل عند جبل السليمانية جهة النقا عند قبر العباس بن مرداس السلمى قريب من الشيخ العبادي يعرفه أهل مكة . انتهى من نزهة الفكر . ا ه . من الغازي .
نقول : إن وادي إبراهيم هو جميع مكة لا مجرى السيل فقط ، بل لا يبعد أن يشمل الوادي حدود الحرم ؛ ونسبة الوادي إلى إبراهيم عليه السلام نسبة تشريف ، فإنه هو أول من أطلق على مكة كلمة ( وادي ) كما في الآية :
رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ
وأول من أتى إليه وأسكن فيه بعض ذريته .
والمعقول أن يكون وادي إبراهيم هو جميع حدود الحرم ، فمن مكة المشرفة إلى عرفات شرقا ، ومن مكة إلى الشميسي غربا ، ومن مكة إلى جهة الشرائع شمالا ، ومن مكة إلى جهة الجنوب من طريق المسفلة إلى حدود الحرم ، فكل هذه الجهات من مشاعر الحج وحدود الحرم لم تعرف إلا من خليل اللّه إبراهيم عليه أفضل الصلاة والتسليم . ونرى أن أصدق ما يطلق على وادي إبراهيم هو موضع سيل مكة ، فإنه يأتي السيل الكبير من جهة عرفة شرقا مارا بمزدلفة فمنى فمكة ، ثم يخرج من مكة إلى جهة الغرب إلى الشميسي في طريق جدة ، وربما نزل السيل إلى جدة وصب في البحر الأحمر إذا كان عظيما . وجميع ما ذكرناه من هذه الأطراف والجهات لا زرع فيها ولا نبات اللهم إلا الأشجار ذات الأشواك الصالحة للاحتطاب . فسيدنا إبراهيم الخليل ، عليه الصلاة السلام ، قد أسكن من ذريته