قوله تعالى « ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف » فهنا خطوط ثلاث : الأولى : الحظوظ الجنسية والمادية والخلقية وأمثالها فهي متماثلة بين الرجال والنساء ، ثم حقوق للرجال لرجولتهم وحقوق للنساء لانوثتهنّ ، والعدل حاكم بينهما كما يحق ، وبكلمة مختصرة « المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض » و « ان أكرمكم عند اللَّه اتقاكم » والكرامة الإيمانية هي التي تفضّل إنساناً على آخر ولو كان المفضل عليه فقيراً أنثى ، والمفضل ذكراً غنيّاً .
و « ما طاب لكم من النساء » تعني الطيبة الإنسانية والإيمانية ، فكما يطيب الرجال للنساء كذلك طيبة النساء للرجال ، وهنّ حرث لهم بصورة عادلة وسيرة كاملةٍ فلا فضل لبعض على بعض إلا بفضل التقوى دون غيرها .
وفي القرآن العظيم لم تأت سورة الرجال ، اللهم إلا سورة النساء والانسان ، ذوداً عن ظلامات على النساء فسورة النساء للدفاع عنهنّ في ظلامات جاهلية وفيها أوامر عدة بالعدل والفضل لهن لأنهنّ كنّ مظلومات في تعديات الرجال أو النساء ، أو تفريط بحق الرجال أو النساء بل الواجب العدل والفضل بينهما دون تعدٍ واجحاف لا من الرجال على النساء ولا من النساء على الرجال .
الجملة الخامسة :
( فالمرءة بشرعتكم نصف وارث ، فللذكر مثل حض الأنثيين ، وهي نصف شاهد فإن لم يكن رجلان فرجل وامرءتان فللرجال عليهن درجة وهذا عدل الظالمين . . . )
ولكن كون ميراث الزوجة والبنت نصفاً هو العدل لأن الزوجة آخذة النفقة من
حق الفرقان ردا على الفرقان الحق — صفحة 29
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٢٩