أجل إن ولاية مثلك بوار على الشعب ، والملكية الوراثية كهذه بوار على بوار وظلم على ظلم .
الملكية الوراثية والجمهورية !
إن الملكية الوراثية العمياء يزيفها ويزيف مكانتها العقل والدين ، حيث الوراثة لا تحق إلا في الأموال ، لا المناصب الدينية والسياسية ، لأنها تدور مدار الصلاحية واللياقة أينما وجدت ، والوراثة تعمي عن أية مصلحة إلا النسل كيفما كان .
فهذه الملكية أظلم وأطغى من الجمهوريات الظالمة ، وتختلف عنها اختلاف الاستبداد الأعمى الصلب الجامد عن التحررية في انتصاب من يريده الشعب للحكم ، حيث إن الملكية الوراثية المستبدة ما تبقي خيرةً للشعب أن يختاروا من يستصلحونه للحكم ، إلا إذا انقرضت سلسلة منها بلا عقب .
وإن الإسلام حينما يحرِّر الأفراد في حدود مصالحهم الفردية فيما لا يزاحم المصالح الجماعية ، فبالأحرى يحرر الجماعات في استصلاح أمورهم ، ومن أهم ذلك هو الملك والحكم .
فقد يملي ، حين افتقاد الرسول والأئمة من عترته عليهم السلام ، يملي على الرعيل الأول من صلحاء الأمة ووجهائهم ، وعلى العلماء الربانيين ، أن ينتصبوا للحكم فيهم من يرتضيه الدين حاكماً بين الأمة المسلمة ، أو أن يستنيبوا من غيرهم إن لم يكونوا هم من أهله ، يستنيبوا من يطبق أحكام الدين ويمثل قول رب العالمين :
« إن اللَّه قد بعث لكم طالوت ملكاً . . . وزاده بسطة في العلم والجسم » .