« فسبحان اللَّه ! ما أشد لزومك للأهواء المبتدعة والحيرة المتعبة ، مع تضييع الحقائق واطراح الوثائق ، التي هي للَّهطلبة وعلى عباده حجة .
فأما إكثارك الحجاج في عثمان وقتلته ، فإنك إنما نصرت عثمان حيث كان النصر لك ، وخذلته حيث كان النصر له والسلام « 1 » » .
فإنما تقنطر استنصارك لعثمان بعد قتله ، نصرك ، وأنت الذي خذلته ، حينما استنصرك !
يا قميص الشر ، الثوار !
هاه ! كيف يرجع الفتك فتلًا والفتل فتكاً ، كيف يحسب الأمين خائناً ، والخائن أميناً !
للَّه أنت يا قميص المفتوك بفعلته ! يا قميص الضر والشر ! فقد كنت قبل ذاك تستر على عورة الخلاعة في الخلافة المبتورة على جثمان ضئيل من خليفة أمية ، وأصبحت الآن تنفرد بالثورة لغير جثمانك وتستر العورة عن غير شأنك !
أصبحت تثير الويلات بعد انخلاع صاحبك ، ويلات لثائرك الأخير وهو من جرّاء الأول .
أو لم يكف ثانيك ما نصره واستبقاه أو لك ، حتى ورَّثه إياك لكي تستبقيه بعده أخذاً بالحائطة لسلطان أمية ، فرعون الأمة ، لكي تزيده خيلًا ورجلًا في
هامش
( 1 ) نفس المصدر 37 - 69