فلا تجعلن للشيطان فيك نصيباً ولا على نفسك سبيلًا » « 1 » .
بعد ذا وذياك فكيف التلائم وقد تختلف الجذور والكرائم الخُلقية والخَلقية فينا ، وبماذا تهددني ، إذ لا أرضى بولاتيك على الشام ، فاني إلى ربي ذاهب .
ثم اقض العجب من هذا الطاغية كيف يستجرء على أمير المؤمنين عليه السلام في كتاب له إليه ، كتاب يخبأ الدهر منه عجباً ويملأ منه عَتْباً ، يذكر فيه اصطفاء محمد صلى الله عليه وآله وسلم لدينه وتأييده بأصحابه وأن أفضلهم فلان وفلان ، أخذ يرتب مراتب الفضل في الصحابة ، ويرجح المفضول على الفاضل دعاية لمن يدعي له الولاية ، لكي يرجح جانبه على أمير المؤمنين عليه السلام فيرجع الجواب كما يلي :
« أما بعد ، فقد أتاني كتابك ، تذكر فيه اصطفاء اللَّه محمداً صلى الله عليه وآله وسلم لدينه وتأييده إياه بمن أيده من أصحابه ، فلقد خبأ الدهر منك عجباً ، إذ طفقت تخبرنا ببلاء اللَّه تعالى عندنا ونعمته علينا في نبينا ، فكنت في ذلك كناقل التمر إلى هجر « 2 » أو داعي مسدده إلى النضال ، وزعمت أن أفضل الناس في الإسلام فلان وفلان ، فذكرت أمراً إن تم اعتزلك كله ، وإن نقص لم يلحقك ثلمه ، وما أنت والفاضل والمفضول والسائس والمسوس ، وما للطلقاء وأبناء الطلقاء والتمييز بين المهاجرين الأولين وترتيب درجاتهم ، وتعريف طبقاتهم ؟ ! -
هيهات لقد حن قدح ليس منها « 3 » وطفق يحكم فيها من عليه الحكم لها ، ألا
هامش
( 1 ) نهج البلاغة 17 - 18 .
( 2 ) مدينة بالبحرين كثيرة النخل .
( 3 ) حن : صوت ، والقدح بالكسر ، السهم وإذا كان سهم يخالف السهام كان له عند الرمي صوت يخالف أصواتها وهو مثل يضرب لمن يفتخر بقوم ليس منهم .