إذن ، فالمعني من قول الإمام عليه السلام ، إنما هو العادات والسجايا والتقاليد التي تلائم عصر الآباء فحسب ، ولا تتسق للأبناء من وراء الرقي المفروض بدافع التطور الطبيعي في الإنسان .
إن الإمام عليه السلام يريد بكلامه المنير تحرير المسلمين في تقدُّم الحياة دون فشل وإمهال ، على احتفاظ من الأنظمة التربوية الإسلامية عقائديا وعلمياً وعملياً .
ومثالًا على ذلك : أن آبائنا كانوا يسكنون في دور بدائية ويركبون الدواب ويلبسون ثياباً ساذجة ويجلسون على البساط وعلى الأرض ويأكلون مآكل ساذجة ، ويتجرون ويعملون تجارات وأعمال توافق حاجاتهم حينذاك ، ويتعلمون من العلوم المادية أشياء بسيطة قلائل .
فهذا وأشباهه لا يحتِّم على الأولاد الجُدَد أن يخطِّطوا حياتهم الجديدة في عصر النور والصاروخ ، على مخططات آبائهم القديمة بلا تقدم قيد شعرة ، إحتفاظاً على سنن الآباء وأخلاقهم لقدمتها .
فلا معنى للقدمة والعتاق إلا إذا كان فيه تقدم وانطلاق ، فإنما يُعنى من الحياة :
غابرها وحاضرها ومستقبلها ، ما ترسم رسم الرقي إلى الكمال ، روحياً ومادياً متلائمين .
فلا قدمة ورجعية إلا ما فيه تقدُّم في الحضارة وارتجاع عن البربرية والهمجية .
ولا تقدم وحضارة ، إذا كان فيها تأخر الإنسانية في جانبي العقيدة وصالح الأعمال .
علي والحاكمون — صفحة 423
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٤٢٣