الزمني ، وذلك هو الذي يدعو الإمام عليه السلام لأن يضحِّي بالخلافة يوم الشورى ، رافضاً لها على هذه الشريطة الجامدة المائلة .
لقد كان الإمام يرمي بكثير من أقواله وأفعاله إلى بناء الأمة الإسلامية في مستقبلها العتيد من جديد وجديد ، ويرى ضرورة التطور على أساس الكتاب والسنة ، دون أن يبغي عنهما حِولًا أو بدلًا ، في أصولهما وأسسهما الجامعة .
إلا أنه يرى تطبيق الدين في مختلف الظروف والملابسات كما أراه اللَّه .
فالإمام لا يريد من نهيه عن قسر الأبناء على أخلاق الآباء ، النهي عن أسس الأخلاق الإسلامية السامية ، وحاشاه عن ذلك ! وإنما يريد بذلك ، الأخلاق الاجتماعية التي لا تنافي الدين في أسسها وأصولها .
فإذا كنت متصفاً بالكرم والوفاء والتسامح والإباء وغيرها من السجايا النبيلة الفاضلة ، فالإمام أسمى وأبعد من أن ينهانا عن أن نروض أبنائنا وأهلينا عليها ونلزمهم بها !
فإن الأخلاق الكريمة وديعة من الآباء ، وعليهم أن يروِّضوا أولادهم بها وإلا فهم عند ربهم لمسؤولون .
وفي ذلك يقول حفيده السجاد عليه السلام « وأما حق ولدك فأن تعلم أنه منك ومضاف إليك في عاجل الدنيا بخيره وشره ، فاعمل في أمره عمل من يعلم أنه مثاب على الإحسان إليه ، معاقب على الإساءة إليه » .
فالصلة الوثيقة بين القديم والجديد إنما تقوم على الوراثة الخلُقية ، وعلى الآباء القُدامى أن يورثوا أولادهم الجُدد خير ما عندهم من الأخلاق .
علي والحاكمون — صفحة 422
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٤٢٢