فالإمام عليه السلام يحث في كلامه الهام على تحرير الأجيال في عاداتها ، بعد أن يطمئن إلى أن الدين كفيل بردع الأمة عن سوء ما تتخلق به من طبائع قد تقضي بها إلى الانهيار .
فكم من شعوب انفسخت وسارت بها أخلاقها إلى الانحلال ، كفرنسا وإيطاليا وأمريكا وانگلترا وغير هما .
والرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم إذ يقول :
و « بعثت لاتمم مكارم الأخلاق » ! . . . يشير بذلك إلى أن حياة الإنسان السامية إنما تتقوم بسمِّو الأخلاق .
وهناك الإمام عليه السلام ، بكلمته البارعة ، يقرر عنصرين هامين في بناء الدستور الإنساني هما :
1 - ضرورة التطور في الحياة .
2 - قيام التطور على دعائم الحق في العالم .
أجل : إن الإسلام لا يجمد عقلية الإنسان في جانبي الروح والجسم ، وإنما يستنميهما في إسعاده في شتى المجالات الحيوية ، كيف وهو يقول : « خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً » .
« قُلِ انظُرُواْ مَاذَا فِي السَّمَاوَ اتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْأَيَاتُ وَالنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لَّايُؤْمِنُونَ » .
« وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى * وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى » .
يُحرِّض الإنسان على الانتفاع بما في الأرض والسماء كيفما يشاء على قدر
علي والحاكمون — صفحة 426
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٤٢٦