وظائف قواد الجنود وأصحاب المسالح في مختلف الثغور :
يصدر الإمام أمراً هامّاً إلى موظفي الثغور الحارسين لمواضع السلاح ، قائلًا :
« من عبد اللَّه علي أمير المؤمنين عليه السلام إلى أصحاب المسالح « 1 » :
أما بعد : فإن حقّاً على الوالي أن لا يغيره على رعيته فضلٌ ناله ولا طَول خص به ، وأن يزيده ما قسم اللَّه له من نعمه دنواً من عباده وعطفاً على إخوانه » .
فما فضل به قائد الجند من القيادة والقوة ، لا يحق له أن يستكبر بذلك عن الحق والعدل ، بل حقٌّ له أن يزيده ذلك حناناً وعطفاً على رعيته .
فعلى القائد أن يعدل في الجنود ، صغيرهم وكبيرهم ، دونما تفاوت واستئثار ، ولا يستصغر دانيهم ويستعظم عاليهم ، فالقريب منهم من قرَّبه حسن الخدمة فيما عليه !
« ألا وإن لكم عندي أن لا احتجز دونكم سراً إلا في حرب ، ولا أطوي دونكم أمراً إلّا في حكم ، ولا أؤخر لكم حقاً عن محله ولا أقف به دون مقطعه -
وأن تكونوا عندي في الحق سواءً ، فإذا فعلت ذلك وجبت للَّهعليكم النعمة ولي عليكم الطاعة ، وأن لا تنكصوا عن دعوة ، ولا تفرطوا في صلاح ، وأن تخوضوا الغمرات إلى الحق ، فإن أنتم لم تستقيموا لي على ذلك لم يكن أحد أهون علي ممن اعوجَّ منكم ، ثم أعظم له العقوبة ، ولا يجد عندي فيها رخصة ، فخذوا هذا من أمرائكم وأعطوهم من أنفسكم ما يصلح به أمركم » « 2 » .
هامش
( 1 ) جمع مسلحة ، أي الثغور لأنها مواضع السلاح
( 2 ) الكتاب 50 ص 49 - ج 3 عبده