ثم يفنِّد الآراء مهما كانت كثيرة أو أجماعاً في تعيين القيادة العظمي والحكم قائلًا :
« ولعمري ، لئن كانت الإمامة لا تنعقد حتى تحضرها عامة الناس ، فما إلى ذلك من سبيل ، ولكن أهلها يحكمون على من غاب عنها ، ثمّ ليس للشاهد أن يرجع ولا للغائب ان يختار » « 1 » .
هذه برهنته عليه السلام البينة على تزييف ولاية الأمر بالشورى كيفما كانت حيث :
1 - ليس للآراء - وان لم يشذ عنها واحد - سبيل في اختلاق الخلافة الدينية والحكم ، لأنه حق اللَّه ليس إلّا .
2 - ولأنه لا يحضرها عامة الناس الذين لهم حق الشور في مقدراتهم الجماعية ، ولا يمكن حضورهم إطلاقاً .
3 - ولو حضرها كل من قدر من أرجاء الملك ، فما إلى قبول آرائهم من سبيل ، حيث إن أهلها يحكمون على من غاب عنها من الغائبين ، وممن لم يولد أوليس له رأي لصغر أو خفة عقل ودراية ، ثم ليس لمن شهد الشورى أن يرجع عما رآه حينها ، مهما بلغ أمر الحكم من البغي والفساد لمن أمَّرته الشورى ، وليس لمن غاب أن يرى رأيه بعد ذاك .
فالشورى بهذه الضغينة والاستبداد ، كيف يحق لها الحكم ، إلّاجوراً وبغياً ؟
. . . أجل إن صميم نظرية الإمام الصائبة الثاقبة في الشورى ، أنها لا تأتي
هامش
( 1 ) نهج البلاغة 1 - 104 محمد عبده