الأعشى يستجير بابنه فيجيره
وقال الأعشى يمدح السموءل ويستجير بابنه شريح [ 1 ] بن السموءل من رجل كلبي كان الأعشى هجاه ، ثم ظفر به ، فأسره ، وهو لا يعرفه ، فنزل بشريح بن المسوءل ، وأحسن ضيافته ، ومرّ بالأسرى ، فناداه الأعشى :
شريح لا تسلمنّي اليوم إذا علقت
حبالك اليوم بعد القيد أظفاري [ 2 ]
/ قد سرت ما بين بلقاء إلى عدن
وطال في العجم تكراري وتسياري [ 3 ]
فكان أكرمهم عهدا وأوثقهم
عقدا أبوك بعرف غير إنكار
كالغيث ما استمطروه جاد وابله
وفي الشدائد كالمستأسد الضاري
كن كالسّموءل إذ طاف الهمام به
في جحفل كسواد الليل جرّار [ 4 ]
إذ سامه خطَّتي خسف فقال له :
قل ما تشاء فإني سامع حار [ 5 ]
فقال : غدر وثكل أنت بينهما
فاختر ، وما فيهما حظَّ لمختار
فشكّ غير طويل ثم قال له :
اقتل أسيرك إنّي مانع جاري
وسوف يعقبنيه إن ظفرت به
ربّ كريم وبيض ذات أطهار [ 6 ]
لا سرّهنّ لدينا ذاهب هدرا
وحافظات إذا استودعن أسراري [ 7 ]
فاختار أدراعه كيلا يسبّ بها
ولم يكن وعده فيها بختّار [ 8 ]
/ فجاء شريح إلى الكلبي فقال له : هب لي هذا الأسير المضرور فقال : هو لك ، فأطلقه ، وقال له : أقم عندي ، حتى أكرمك ، وأحبوك ، فقال له الأعشى : إن تمام إحسانك إليّ أن تعطيني ناقة ناجية [ 9 ] ، وتخلَّيني الساعة ، فأعطاه ناقة ناجية ، فركبها ومضى من ساعته . وبلغ الكبيّ أن الذي وهب لشريح هو الأعشى ، فأرسل إلى شريح ، ابعث إليّ الأسير الذي وهبت لك حتى أحبوه ، وأعطيه ، فقال : قد مضى ، فأرسل الكلبيّ في أثره ، فلم يلحقه .
هامش
[ 1 ] في هد ، هج : « شويح » بدل « شريح » .
[ 2 ] في هد ، هج ، « المختار » : « بعد القد » بدل « بعد القيد » والمعنى واحد .
[ 3 ] « المختار » ، هد ، هج « بانقيا » بدل « بلقاء » .
[ 4 ] يقصد بالهمام الحارث بن ظالم الذي تقدم ذكره ، أو المنذر الذي أرسله ، وفي هد : « في عسكر » بدل « في جحفل » وفي هج والمختار « كهزيع الليل » بدل « كسواد الليل » .
[ 5 ] حار : ترخيم حارث .
[ 6 ] يعني« ببيض ذات أطهار »زوجاته .
[ 7 ] كان القياس أن تتكرر « لا » .
[ 8 ] ختار : غدار .
[ 9 ] ناجية : سريعة ، وإنما بادر الأعشى بالهرب خشية أن يعرف الكلبي هويته فيسترده .