المرار يتوارثونها ملك عن ملك [ 1 ] ، ومعه بنته هند ، وابن عمه يزيد بن الحارث بن معاوية بن الحارث ، وسلاح ومال كان بقي معه ، ورجل من بني فزارة يقال له : الربيع بن ضبع شاعر ، فقال له الفزاريّ : قل في السموءل شعرا تمدحه به ، فإن الشعر يعجبه وأنشده الربيع شعرا مدحه به وهو قوله :
ولقد أتيت بني المصاص مفاخرا
وإلى السموءل زرته بالأبلق [ 2 ]
فأتيت أفضل من تحمّل حاجة
إن جئته في غارم أو مرهق [ 3 ]
عرفت له الأقوام كلّ فضيلة
وحوى المكارم سابقا لم يسبق
/ قال : فقال امرؤ القيس فيه قصيدته :
طرقتك هند بعد طول تجنّب
وهنا ولم تك قبل ذلك تطرق
قال : وقال الفزاري : إن السموءل يمنع منك حتى يرى ذات عينك ، وهو في حصن حصين ومال كثير ، فقدم به على السموءل ، وعرفه إياه ، وأنشداه الشعر ، فعرف لهما حقّهما ، وضرب على هند قبّة من أدم ، وأنزل القوم في مجلس له براح ، فكانت عنده ما شاء اللَّه [ 4 ] .
امرؤ القيس يستودعه ودائعه ويرحل
ثم إن امرأ القيس سأله أن يكتب له إلى الحارث بن أبي شمر الغسّاني أن يوصله إلى قيصر ، ففعل ، واستصحب معه رجلا يدله على الطريق ، وأودع بنيه [ 5 ] وماله وأدراعه السموءل ، ورحل إلى الشام ، وخلَّف ابن عمه يزيد بن الحارث مع ابنته هند ، قال : ونزل الحارث بن ظالم في بعض غاراته بالأبلق ؛ ويقال : بل الحارث بن أبي شمر الغساني ؛ ويقال : بل كان المنذر وجه بالحارث بن ظالم في خيل ، وأمره بأخذ مال امرئ القيس من السموءل .
يضحي بابنه في سبيل الوفاء
فلما نزل به تحصن منه ، وكان له ابن قد يفع وخرج إلى قنص له ، فلما رجع أخذه الحارث بن ظالم ، ثم قال للسموءل : أتعرف هذا ؟ قال : نعم ، هذا ابني ، قال : أفتسلَّم ما قبلك أم أقتله ؟ قال : شأنك به ، فلست أخفر ذّمتي ، ولا أسلم مال جاري ، فضرب الحارث وسط الغلام ، فقطعه قطعتين ، وانصرف عنه ؛ فقال السموءل في ذلك :
وفيت بأدرع الكنديّ إني
إذا ما ذمّ أقوام وفيت
وأوصى عاديا يوما بألَّا
تهدّم يا سموءل ما بنيت
بنى لي عاديا حصنا حصينا
وماء كلَّما شئت استقيت
هامش
[ 1 ] في بعض النسخ : « يتوارثونها ملكا عن ملك » بالنصب على الحالية ، لا بالرفع على البدلية ، كما في ب ، وكلاهما صحيح .
[ 2 ] « المختار » ، هد ، هج « بني المضاض » بالضاد المعجمة ، لا بالصاد المهملة ، كما في ب ، وفي بعض النسخ : « جئته » بدل « زرته » .
[ 3 ] في « المختار » :« في موثق أو مرهق ».
[ 4 ] في هد : « فأقاما عنده ما شاء اللَّه » .
[ 5 ] في هد : « وأودع أمته » ، وفي هج : « وأودع ابنته » .