بنو عديّ كلهم سواء
كأنهم زينيّة [ 1 ] جراء [ 2 ]
رثاء وهجاء
قال ثم وليها بعد عبد اللَّه بن علي عبد العزيز بن عبد اللَّه بن عامر بن كريز أيام الفتنة ، فاستأذنه أبو حزابة أن يأتي البصرة ، فأذن له ، فقدمها ، وكان الناس يحضرون المربد ، ويتناشدون الأشعار ، ويتحادثون ساعة من النهار ، فشهدهم أبو حزابة ، وأنشدهم مرثية له في طلحة الطلحت يضمنها ذمّا لعبد اللَّه بن عليّ وهي قوله :
هيهات هيهات الجناب الأخضر
والنائل الغمر الذي لا ينزر
واراه عنا الجدث المغوّر [ 3 ]
قد علم القوم غداة استعبروا
/ والقبر بين الطلحات يحفر
أن لن يروا مثلك حتى ينشروا [ 4 ]
أنا أتانا جرز محمّر [ 5 ]
أنكره سريرنا والمنبر
والمسجد المحتضر المطهّر
وخلف يا طلح منك أعور [ 6 ]
بليّة يا ربّنا لا نسخر
أقلّ من شبرين حين يشبر
مثل أبي القعواء لا بل أقصر [ 7 ]
قال : وأبو القعواء حاجب لطلحة كان قصيرا .
بئس العقاب
فقال عون بن عبد الرحمن بن سلامة - وسلامة أمّه - وهو رجل من بني تميم بن مرة قيس : بئسما قلت ! أتشاهر الناس بشتم قريش ؟ فقال له ، إني لم أعمّ ، إنما سمّيت رجلا واحدا ، فأغلظ له عون حتى انصرف عن ذلك الموضع ، ثم أمر عون ابن أخ له ، فدعا أبا حزابة فأطعمه ، وسقاه ، وخلط في شرابه شبر ما [ 8 ] فسلَّحه ، فخرج أبو حزابة وقد أخذه بطنه ، فسلح على بابهم وفي طريقه ، حتى بلغ أهله ، ومرض أشهرا ، ثم عوفي ، فركب فرسا له ، ثم أتى المربد فإذا عون بن سلامة واقف ، فصاح به ، فوقف ، ولو لم يقف كان أخف لهجائه ، فقال أبو حزابة :
يا عون قف واستمع الملامة
لا سلَّم اللَّه على سلامة
/ زنجية تحسبها نعلمه
شكَّاء [ 9 ] شان جسمها دمامه
هامش
[ 1 ] زينيّة : كلاب .
[ 2 ] الأبيات في « الحيوان » 1 : 255 .
[ 3 ] المغور : البعيد الغرو .
[ 4 ] البيت ساقط من م .
[ 5 ] كذا في ف وفي س ، ب : « جزر » تحريف والأصوب - كما في بعض النسخ - جرز محمر : فأرهجين .
[ 6 ] في س ، ب : بعد شطرين .
[ 7 ] س ، ب : « أصفر » .
[ 8 ] الشبرم : شراب مسهل .
[ 9 ] كذا في ف ومعناها صماء ، وفي س ، ب : « سكاء » .