28 - أخبار أبي حزابة ونسبه
اسمه ونشأته
أبو حزابة اسمه الوليد بن حنيفة ، أحد بني ربيعة بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم . شاعر من شعراء الدولة الأموية بدويّ حضر [ 1 ] وسكن البصرة ، ثم اكتتب في الديوان ، وضرب عليه البعث إلى سجستان ، فكان بها مدة ، وعاد إلى البصرة ، وخرج مع ابن الأشعث لما خرج على عبد الملك ، وأظنّه قتل معه ، وكان شاعرا راجزا فصيحا خبيث اللسان هجّاء .
أبطأ الدلاء أملؤها
فأخبرنا الحسن بن عليّ قال : حدثنا هارون بن محمد بن عبد الملك الزيات قال : حدثنا محمد / بن الهيثم الشاميّ قال : حدثني عمّي أبو فراس عن العذريّ قال :
دخل أبو حزابة على طلحة الطلحات الخزاعي ، وقد استعمله يزيد بن معاوية على سجستان ، وكان أبو حزابة قد مدحه ، فأبطأت عليه الجائزة من جهته ، ورأى ما يعطى غيره من الجوائز ، فأنشده :
وأدليت دلوي في دلاء كثيرة
فجئن ملاء غير دلوي كما هيا
وأهلكني ألَّا تزال رغيبة
تقصّر دوني أو تحلّ ورائيا
أراني إذا استمطرت منك سحابة
لتمطرني عادت عجاجا [ 2 ] وسافيا [ 3 ]
قال : فرماه طلحة بحقّ فيه درّة فأصاب صدره ، ووقعت في حجره ، ويقال : / بل أعطاه أربعة أحجار ، وقال له : لا تخدع عنها ، فباعها بأربعين ألفا . ومات طلحة بسجستان .
خلف شحيح لسلف كريم
ثم ولى من بعده رجل من بني عبد شمس يقال له عبد اللَّه بن عليّ بن عديّ وكان شحيحا فقال له أبو حزابة :
يا بن عليّ برح الخفاء
قد علم الجيران والأكفاء
أنك أنت النذل [ 4 ] واللَّفاء [ 5 ]
أنت لعين طلحة الفداء [ 6 ]
هامش
[ 1 ] حضر وحضري بمعنى واحد .
[ 2 ] عجاجا : غبارا .
[ 3 ] سافيا : ريحا تذرو التراب وتسفيه .
[ 4 ] ب ، س : « البذل » تحريف .
[ 5 ] اللفاء : الخسيس .
[ 6 ] س ، ب : القذاء .