27 - أخبار أبي دهمان
لا يبيح باسم محبوبته
أبو دهمان الغلابيّ شاعر من شعراء البصرة ممن أدرك دولتي بني أمية وبني العباس [ 1 ] . ومدح المهديّ ، وكان طيّبا ظريفا مليح النادرة .
وهو القائل لما ضرب المهديّ أبا العتاهية بسبب عشقه عتبة :
لولا الذي أحدث الخليفة في ال
عشاق من ضربهم إذا عشقوا
لبحت باسم الذي أحبّ ول
كنّي امرؤ قد ثناني الفرق
يجيد التقليد
/ حدثني بذلك الصوليّ عن محمد بن موسى عن محمد بن أبي العتاهية . وأخبرني جحظة عن حماد بن إسحاق عن أبيه قال :
قال رجل لأبي دهمان : ألا أحدثك بظريفة ؟ قال : بلى ، قال : كنا عند فلان ، فمدّ رجله هكذا ، فضرط ، ومدّ المحدث رجله يحكيه فضرط ، فقال له أبو دهمان . يا هذا أنت أحذق خلق اللَّه بحكاية .
حق له أن يتيه عليه
نسخت من كتاب بخط ميمون بن هارون :
بلغني أن أبا دهمان مرّ وهو أمير بنيسابور على رجل جالس ومعه صديق له يسايره ، فقام الناس إليه ودعوا له إلا ذلك الرجل ، فقال أبو دهمان لصديقه وهو يسايره : أما ترى ذلك الرجل في النّظارة وترى تيهه عليّ ؟ فقال له :
وكيف يتيه [ 2 ] عليك وأنت الأمير ! قال : لأنه قد ناكني وأنا غلام .
غلامه يتعجل موته
وأخبرني الحسن بن عليّ ، قال : حدثنا أحمد بن الحارث عن المدائنيّ ، قال :
/ مرض أبو دهمان مرضا أشفى منه على الموت ، فأوصى وأملى وصيته على كاتبه ، وأوصى فيها بعتق غلام كان له واقفا ، فلما فرغ غدا الغلام بالرقعة ، فأتربها ، ونظر إليه أبو دهمان ، فقال له : نعم أتربها يا بن الزانية ، عسى أن يكون أنجح للحاجة ، لا شفاني اللَّه إن أنجحت ، وأمر به ، فأخرج لوقته ، فبيع .
هامش
[ 1 ] في س ، ب : « بني هاشم » .
[ 2 ] في س ، ب : « تيهه » .