26 - أخبار أبي مالك ونسبه
اسمه ونشأته
أبو مالك النّضر بن أبي النّضر التميميّ ، هذا أكثر ما وجدته من نسبه ، وكان مولده ومنشؤه بالبادية .
ثم وفد إلى الرشيد ، ومدحه ، وخدمه فأحمد مذهبه ، ولحظته عناية من الفضل بن يحيى ، فبلغ ما أحبّ ، وهو صالح الشعر ، متوسّط المذهب ، ليس من طبقة شعراء عصره المجيدين ، ولا من المرذولين .
يرثي أباه
أخبرني أبو دلف هاشم بن محمد الخزاعيّ قال : حدثنا أحمد بن الهيثم بن فراس قال :
كان أبو مالك النضر بن أبي النضر التميميّ مع الرشيد ، وكان أبوه مقيما بالبادية ، فأصاب قوم من عشيرته الطريق ، وقطعوه عن بعض القوافل ، فخرج عامل ديار مضر - وكان يقال له جيّال - إلى ناحية كانت فيها طوائف من بني تميم ، فقصدهم وهم غارّون [ 1 ] ، فأخذ منهم جماعة فيهم أبو النضر أبو أبي مالك الأعرج ، وكان ذا مال ، فطلبه فيمن طلب من الجناة ، وطمع في ماله ، فضربه ضربا أتى فيه على نفسه ، وبلغ ذلك أبا مالك فقال يرثيه :
فيم يلحى على بكائي العذول
والذي نابني فظيع جليل
/ عدّ هذا الملام [ 2 ] عني إلى غي
ري فقلبي ببثّه مشغول
راعني والدي جنت كفّ جيّا
ل عليه فراح وهو قتيل
أيها الفاجعي بركني وعزّي
هبلتني إن لم أرعك الهبول [ 3 ]
/ سمتني خطَّة الصّغار وأظلم
ت نهاري عليّ غالتك غول
ما عداني الجفاء عنك ولكن
لم يدلني [ 4 ] من الزمان مديل
زال عنا السرور إذ زلت عنا
وازدهانا [ 5 ] بكاؤنا والعويل
ورأينا القريب منا بعيدا
وجفانا صديقنا والخليل
ورمانا العدوّ من كلّ وجه
وتجنّى على العزيز الذليل
هامش
[ 1 ] غارون : غافلون .
[ 2 ] س ، ب : « الكلام » .
[ 3 ] هبلتني الهبول : ثكلتني أمي .
[ 4 ] لم يدلني : لم ينصرني .
[ 5 ] ازدهانا : استخفنا وأذهب وقارنا .