تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
الغيارات لخلق اللّه واقعيا كما يستطاع أو اختلاقا ، كلها مشمولة ل « فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ » . ومنه تأنث الذكور في الملابس والمظاهر والأعمال ، ومنه عكسه أن تتظاهر الإناث بالذكورة ، وذلك يشمل الملابس الخاصة لكلّ ، وخاصة الأعمال والرغبات ، فمن أنوثة الرجال ان يوطئوا كما من ذكورة الإناث المساحقة . وهل تشمل « فليغيرن » حلق اللحى للرجال تشبها بالنساء ؟ قد تشمل لأنه تغيير لخلق اللّه مهما كان وقتيا ، فإن اللّه خلق الرجال هكذا والنساء بخلافهم في نبت الشعور على الوجوه وعدمه ، فحلق اللحى دون إبقاء تغيير لخلق اللّه . أم لا تشمل تحريما ، إما لأن أمر الشيطان بتغيير خلق اللّه يعم المحرم والمرجوح ، ولكن قضية المقام تهديدا للعباد هي التغيير المحرم . أم ولأن أمر اللحية من المسائل العامة البلوى فلا بد لها من نصوص في الكتاب أو السنة ، دون أن يكتفى لها بذلك الإطلاق الطليق الرقيق ، والروايات الآمرة بإعفاء اللحى تجمع بينه وبين فتل الشوارب لأنه تشبّه باليهود ، فقد يحرم لذلك الجمع بينهما ، وأما إعفاءهما أو حلقهما معا فغير مشمولين لها ، بل وكذلك الجمع إذ مضى دور التشبّه بهما حيث الناس أصبحوا سواسية في المظاهر والملابس إلّا الشواذ ، فلا دليل على حرمة حلق اللحى مهما كان الأحوط الأشبه عدم حلقها . ثم ومن تغيير خلق اللّه ما هو مسموح أو راجح حسب ثابت الكتاب أو السنة ، ومنه محرم كذلك كالتي قدمناها وأشباهها ، ومنه مشكوك كحلق اللحية وقضية الأصل إباحته . فمن تغيير خلق اللّه المحرم الإجباب والإخصاء » « 1 » وتعقيم الرحم
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 2 : 223 - أخرج ابن أبي شيبة والبيهقي عن ابن عمر قال نهى رسول اللّه ( صلّى
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 60 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني