تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ( 3 : 74 ) إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ 59 . فإذا كان خلق المسيح خارقة أن لم يكن له والد ، فخلق آدم خارقتان أن لم يكن له والدان ، وانما « خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ » في جثمانه هيكلا ترابيا مثال الإنسان « ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ » إنسانا في الجسم والروح « فيكون » ما كونه اللّه آدم وسواه كما قال اللّه ، وقد يعني « خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ » خلق جسمه « ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ » قولا تكوينيا موجها إلى جسمه أن كن إنسانا فهو تكوين روحه من جسمه ، وهذه عبارة أخرى عن « ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ » في تخليق بنيه . وقد تكون « فيكون » بديلا عن « فكان » إشارة إلى استمرارية هذه الكينونة الخارقة للمألوف ، دون اختصاص بآدم ، حيث ثنّي بالمسيح عليه السلام ، ومن ثم في كافة الآيات المعجزات . فإن كان المسيح لخلقه دون أب ابنا للّه فليكن آدم المخلوق دون أبوين أخا للّه ، وان كان المسيح لذلك هو اللّه فليكن آدم أبا للّه ، سبحانه وتعالى عما يشركون ، ثم وان كان المسيح يستحق الولادة مجازيا تشريفيا ، فليشرّف آدم بسمة الأخوة للّه . ذلك ! ولا يصح المجاز إلا فيما يمكن حقيقته ، وإذ ليس بالإمكان ابن أو أخ للّه ، فلا
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 85 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني