المتعلم أمام المعلم أن يكل العلم إليه مهما علم ما علّمه .
فكما أنه هو الذي يفتح مغاليق الشهادة الأرضية بأجواءها ، وشهادة الأبدان بأعضائها ، كذلك هو الذي يفتح مغاليق ألسنة سائر الشاهدين من المرسلين والكرام الكاتبين فيغرق المكلفون في خضمّ الشهادات أمام رب العالمين .
ذلك ، ولأن المسيح بن مريم عليهما السلام هو الذي فتن قومه فيه ، وهو الذي غام الجو حوله بمختلف الشبهات ومختلقها فخاض أناس في أوهام وأساطير حول كونه وكيانه ، لذلك هنا يختصه الخطاب كنموذج من ذلك الاستجواب على ملأ الحشر ممن ألّهوهعبدوه من دون اللَّه ، ومن ألهوه وألغوه من درجات الصالحين ، ومن هم عوان حيث آمنوا به رسولا ، وأمام سائر المرسلين والمكلفين .
وحصالة البحث حول الآية أن ضرورة تلقي شهود الأعمال أعمال المكلفين ليست إلّا قبل إلقاءها ، دون ما قبله برزخا فضلا عما قبله في حياة التكليف .
إذا ف « لا عِلْمَ لَنا » بغيب الأعمال التي ما شهدناها « إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ » قد تعني - / فيما عنت - / أننا لا نعلم غيب أعمال المرسل إليهم ، التي ما شهدناها ، إلّا أن تعلمنا إياها ولمّا ، ثم اللَّه أعلمهم فاستشهدهم حيث « نَزَعْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً فَقُلْنا هاتُوا بُرْهانَكُمْ فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ » ( 28 : 75 ) .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 452
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٤٥٢