خاص هو أن اللَّه الذي لا إله إلّا هو هو المسيح حيث تحوّل عن لاهوته إلى ناسوت المسيح فلم يبق هناك إله إلّا المسيح ، وأما « أن المسيح هو الله » ففيه قوس صعودي أنه تحول عن ناسوته إلى لاهوت اللَّه وهم لا يقولون به ، إنما قولهم هنا هو القوس النزولي :
إن اللَّه تحول إلى المسيح ! .
وهنا في تعريف المسيح ب « ابن مريم » تنديد شديد بهذه القولة الهاتكة الفاتكة أن كيف بالإمكان كون اللَّه هو المسيح وهو كما يعلمون ابن مريم ، فهل إن مريم هي أم اللَّه في تحويله إلى المسيح فلا إله - / إذا - / إلّا المسيح ! .
وما تأويلهم العليل الكليل أن المسيح هو اللَّه من جزء الروح وهو ابن مريم من جزء الجسم ، إلّا تناقضا بينا في حلول المجرد اللّامحدود في الجسم المحدود .
ولمذهب الحلول هذا أبعاد شاسعة بين المشركين والكتابيين وحتى من عرفاء المسلمين مهما اختلفوا بين قوسي الصعود والنزول . حلول اللَّه في بشر أم تحوّل بشر إلى اللَّه في وحدة الاثنين أو انمحاء غير اللَّه في اللَّه فيصبح بذلك إلها ! ! ! .
وذلك العرفان الخارف لا يقف لحدّ بين اللّاهوتيين المنجرفين إلى هوّات الأهواء البعيدة عن حق الوحي والوحي الحق .
وأما أن « اللَّه ثالث ثلاثة » فقد تحتمل معنيين اثنين ، أحدهما أن الأقانيم الثلاثة :
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 365
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٣٦٥