حرّف بأيدي الدس والتحريف ، فليست لتعني الختم في الرسالة على أية حال ، فالرسالات الإلهية هي سلسلة موصولة طول التاريخ الرسالي ، ف « لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ » ! لقد أتاهم رسلهم تترى تِلو بعض ولصِق بعض ، كلّهم رسل التوراة ، داعين إليه ، وآخرهم عيسى بن مريم المزوّد بالبينات ، المؤيد بروح القدس ، ولكنهم كفروا وكذبوا :
« أَ فَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ ) على هؤلاء الرسل ( فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ » .
هذه صنيعتهم برسلهم في ماضيهم النّحس النّجس ، فما ذا يرجى من حاضرهم أمام نبيّ إسماعيلي ؟ ! .
وإذا كانت رسالات إسرائيلية لا تمشي على أهواءهم فهم بها يكفرون رغم توافق العنصرية ، فما ذا يرجى منهم أمام رسالة غير إسرائيلية لا توافق هذه العنصرية .
« وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ » علّه روح القدس الرسالي ككل وهو مثلث الوحي والعصمة الرسالية وملك الوحي ، وهذه الثلاث لا يصيبها ما يصيب سائر الأرواح الإنسانية « 1 » .
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 1 : 98 في أصول الكافي باسناده إلى المنخل عن جابر عن أبي جعفر عليهما السلام قال : سألته عن علم العالم ؟ فقال لي : يا جابر إن في الأنبياء والأوصياء خمسة أرواح : روح القدس وروح الايمان وروح الحياة وروح القوة وروح الشهوة ، فبروح القدس يا جابر عرفوا ، تحت العرش إلى ما تحت الثرى ، ثم قال يا جابر ! إن هذه الأربعة الأرواح يصيبها الحدثان الا روح القدس فإنها لا تلهو ولا تلعب .
وبإسناده إلى محمد بن سنان عن المفضل بن عمر عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : سألته عن عم الامام بما في أقطار الأرض ، وهو في بيته مرضى عليه ستره ؟ فقال : يا مفضل إن اللّه تبارك وتعالى جعل في النبي خمسة أرواح روح الحياة فبه رب ودرج ، وروح القوة في نهض وجاهه ، وروح الشهوة فبه أكل وشرب وأتى النساء من الحلال ، وروح الايمان فبه آمن وعدل ، وروح القدس فبه حمل النبوة ، فإذا قبض النبي انتقل روح القدس فصار إلى الامام ، وروح القدس لا ينام ولا يغفل ولا يلهو ولا يزهو ولا يلعب ، والأربعة الأرواح تنام وتغفل وتلهو وتزهو وروح القدس كان يرى به